وإنّما يتعلّق الحقّ من الطبقات اللاحقة إلى العين ، ولذلك تكون الطبقة الأولى المالك لها محجورين عن التصرّفات في نفس العين .
فالكلام بالنسبة إلى المقام الأوّل - أي أصل ثبوت الدعوى بالشاهد واليمين - فواضح ، وأمّا بالنسبة إلى المقام الثاني ؛ فالتحقيق أنّه بإقامة الشاهد واليمين [ من ] الطبقة الأولى تثبت الوقفيّة للعين إلى الأبد ، حتّى بالنسبة إلى الطبقات اللاحقة ، وعدم احتياج ثبوت حقّهم إلى إقامة الميزان ثانيا ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ الطبقة الأولى تثبت بحلفها وشاهدها الملكيّة المطلقة الأبديّة للعين لنفسها ، فيصير ذلك مثل ما لو ثبتت للوارث ملكيّة شيء فيستتبعه تعلّق حقّ الديّان للمورّث به ، ولا يحتاج بعد ذلك إلى إقامتهم ميزانا آخر ، فكذلك في ما نحن فيه الّذي فرض كون حقّ الطبقة اللاحقة متعلّقا ومستتبعا للعين الّتي هي ملك للطبقة الأولى وقد ثبت تملّكهم ، ولا اختصاص لهم بنفسهم إيّاها ، بل إنّما ثبتت الملكيّة المطلقة الّتي يكون حقّ الطبقات اللاحقة متعلّقا بها كذلك .
وبالجملة ؛ فعلى هذا ليس حلف الطبقة الأولى لإثبات الوقفيّة المراد بها الملكيّة الغير الطلقة إثباتا لحقّ الغير - كما في الصورة الأولى - بل إنّما هو إثبات لمال يستتبعه تعلّق حقّ الغير به ، بخلاف الأولى الّتي كان المفروض عدم ارتباط حقّ الطبقات اللاحقة بالأولى ، وإنّما هم جميعا يتلقّون المنافع عن الواقف ، فكلّ منهم مدّع مستقلّ ، وليست تبعيّة في البين .
ولعلّه إلى ذلك ينظر صاحب « المسالك » - كما هو ظاهر كلامه - من أنّ الطبقات اللاحقة يتلقّون الوقف عن الطبقة الأولى « 1 » .
هامش
( 1 ) مسالك الإفهام : 13 / 523 و 524 .