لأنّ الزكاة مال الفقراء ، أي طبيعة الفقير ، فتأمّل ، ويوقف على الأموات وعلى القناطر ، بل الأوقاف العامّة كلّها ممّا لا مالك حقيقيّا لها بل اعتبار المالك لها ، وغير ذلك من الموارد الّتي أوردها في « الجواهر » « 1 » أيضا .
وأمّا الثانية : فإنّه يكفي لتملك ابن الابن واشتراكه وجود المقتضي له حين تحقّق السبب وهو موت الجدّ ، وإنّما كان الدّين مانعا ، فعند ارتفاعه فالمقتضي الّذي كان حين تحقّق السبب يؤثّر .
أقول : هذا الجواب لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ المفروض أنّ ابن الابن لا يتلقّى المال إلّا عن أبيه ؛ وأمّا هو فحين وجوده كان المقتضي غير مؤثّر لوجود المانع ، والآن الّذي ارتفع هو ليس بموجود .
إلّا أن يقال : إنّ برفع المانع فعلا المقتضي السابق يؤثّر من حال حدوثه الّذي كان الدين وقته موجودا أيضا ، فتأمّل ! .
إن قلت : هذا كلّه لو كان المراد من الآية أنّ انتقال المال إلى الورثة إنّما هو بعد إخراج الوصيّة والدين منه ، وأمّا لو قلنا : إنّها ليست في مقام بيان هذه الجهة ، بل إنّما سيقت لبيان حكم التسهيم ، وأنّه إنّما يكون بعد إخراج الوصيّة والدين - كما استظهر ذلك صاحب « الجواهر » قدّس سرّه « 2 » أيضا - فلا ترتبط الآية بما نحن فيه .
قلت : أوّلا ؛ إنّ ما ذكرت من اختصاص مدلول الآية ببيان حكم التسهيم ممنوع ، بل مفادها أنّ اللّه تعالى يحكم بأنّ المنتقل إلى الوارث من الميّت يسهّم بينهم بما فصّلها ، ثمّ يخصّص ذلك - أي الانتقال والتسهيم - بغير الوصيّة والدين ، وأمّا فيهما فالحكم منفيّ .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 26 / 88 - 93 ، كالوصيّة بالثلث للعبادة . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 91 .