حجر الوارث عمّا قابل الدين والوصيّة من المال
فالتحقيق في المسألة ما عليه المشهور من حجر الوارث عمّا قابل الدين والوصيّة من المال .
ثمّ إنّه بعد ذلك هل يتعلّق حقّ الديّان بأعيان التركة ، بحيث لم يكن للوارث تبديلها وأداء الدين من كيسهم ، أم لا ، بل حجرهم إنّما يكون بالنسبة إلى ذات المال في مقابلهما فقط ؟
فنقول : لمّا كان اللازم حفظ ظهور العامّ كليّا ، وعدم رفع اليد عنه بقدر الإمكان ، فلا بدّ من مراعاة ذلك في المقام أيضا ، بأن لا يلتزم بالتخصيص بالنسبة إلى عموم « ما ترك » . . . إلى آخره ، إلّا بالمقدار المتيقّن ، والقدر المسلّم من تخصيص أدلّة الوصيّة والدين له هو تخصيصه بالنسبة إلى ذات التركة ، وإبقاء الخصوصيّة بأن يكون الوارث محجورا عن ذات التركة ومقدار ماليّته في مقابل الدين والوصيّة ؛ وأمّا خصوصيّتها فهي ممّا ينتقل إليه إبقاء للدليل على ظهوره بالنسبة إليها .
فعلى هذا ؛ يصير مقتضى الجمع بين الدليلين - أي أدلّة الدين وعموم « ما ترك » - هو تعلّق حقّ الديّان بمال كلّي متعلّق بالتركة بمقدار الدين ، نظير تعلّق حقّ مشتري الصاع من الصبرة بالكلّي فيها ، فإنّه وإن كان هذا المعنى مخالفا للقاعدة ، إلّا أنّه لا مجال من المصير إليه بعد ورود الدليل الخاصّ عليه ، كما في المقام أيضا على مقتضى الجمع بين الدليلين فللورثة حينئذ إبدال خصوصيّة المال بمال آخر وأداء الدين من كيسهم ؛ لبقاء الخصوصيّة تحت سلطنتهم ، فلا