أمّا قوله عليه السّلام في بعض الروايات بأنّه « يستحلف » « 1 » فالإنصاف أنّ استفادة جواز الإلزام منها لا يمكن ، إذ لمّا كان ظاهر قوله صلى اللّه عليه وآله : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » انحصار وظيفة المدّعي بالبيّنة ، بحيث لا أقلّ من أنّه يتوهّم عدم جواز حلف المنكر مع وجودها وعدم ميزانيّته ، فيصير حينئذ « يستحلف » من قبيل الأمر الوارد عقيب توهّم الحظر لا يثبت به إلّا جواز حلفه مطلقا ، لا أن يدلّ على لزومه عليه المترتّب على ذلك جواز إلزامه .
وأمّا قوله عليه السّلام في رواية أخرى : إنّه ولو كان المدّعى عليه حيّا لالزم باليمين أو الردّ أو الحقّ ، « 3 » فمن هذه الرواية أيضا لا يستفاد جواز الإلزام .
أمّا أوّلا : فلأنّ ظاهر هذه القضيّة هو لزوم أحد الأمور الثلاثة عليه وضعا ، وأمّا استفادة جواز الإلزام الحكميّ منها ففي غاية الإشكال ، والمراد بالإلزام بالحقّ هو إلزامه بالإقرار .
وثانيا : مع الغضّ عن هذه الجهة وتسليم استفادة جواز الإلزام التكليفي فنقول : غاية ما يثبت منها حينئذ هو جواز الإلزام عند إمكان الفرد الآخر منه وهو الردّ لا مطلقا .
ضرورة ؛ أنّ ذلك هو القدر المتيقّن من القضيّة ، إذ لا إطلاق فيها ، فلا سبيل لإثبات ميزانيّة اليمين الملزمة بها ، بعد أن لم يثبت من الخارج أيضا ، فلا ميزانيّة لها مطلقا ، إذ المفروض أنّ القدر المتيقّن من الكلام في مقام التخاطب في الرواية هو الملازمة بين الأمرين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 241 الحديث 33680 و 242 الحديث 33683 .
( 2 ) عوالي اللآلي : 2 / 345 الحديث 11 ، مستدرك الوسائل : 17 / 368 الحديث 21601 .
( 3 ) الكافي : 7 / 415 الحديث 1 باب 5 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 38 الحديث 128 وسائل الشيعة :
27 / 236 الحديث 33673 ، نقله بالمعنى .