دعوى المالك إلى بطلان المصالحة ؛ لوقوعها على الموجود الخارجي ، والمفروض ظهور نقصان المصالح عنه ، فلازم الدعوى المزبور بطلانه ، فهي من هذه الجهة مخالفة للأصل - أي أصالة الصحّة - فلا وجه لسماع دعواها من جهة القواعد العامّة أو الخاصّة ، وليس ينطبق عليها عنوان دعوى الأمين أيضا ، إذ ليست الدعوى راجعة إلى العوارض الطارئة على المال مثل التلف ونحوه .
نعم ؛ لو كانت الدعوى من هذا القبيل حتّى لا يرجع إلى جهة المعاملة وإنكار أصل وقوع اليد على ما ائتمن فيه ، يسمع قوله ، ولكنّ المفروض - أنّ ما نحن فيه من الثاني ، فلا محيص عن تقديم قول الخارص ، إلّا أن يدّعى بشمول نصوص باب الزكاة « 1 » لهذه المسألة أيضا ، فتأمّل ! فإنّ إثبات وقوع الصلح على ما يدّعيه الخارص والالتزام باشتغال ذمّة المالك عليه بأصالة الصحّة لا يخلو عن المثبت .
وأمّا مسألة دعوى الذمّي الإسلام قبل الحول ، والحربي الإنبات بعلاج ، فالأولى داخلة في ما لا يعلم إلّا من قبله ، كما في الدعوى بلا معارض أيضا ، إذ لا يشترط في الإسلام اطّلاع الغير على الإقرار بالشهادتين ، كما أنّ المطالب للجزية ليس معارضا في دعواه الإيمان ، بل إنّما هو على مقتضى الأصل يطالب الجزية ، هذا ؛ لا إشكال . وإنّما الكلام في الثانية من حيث رفع اليد عن الظهور والعمل بالأصل ، فيها مضافا إلى جريان درء الحدود بالشبهة أيضا .
والأقوى ما قرّبه المحقّق من عدم قبول الدعوى إلّا بالبيّنة « 2 » ، وذلك ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 175 الباب 1 من أبواب زكاة الغلات .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 92 ، جواهر الكلام : 40 / 262 - 263 .