فالتحقيق ؛ جعلها من القواعد الاصطياديّة الّتي نظيرها في الفقه كثيرة ، مثل « كلّ ما يصحّ بيعه يصحّ رهنه » « 1 » ، وكذلك « كلّ ما تصحّ إعارته تصحّ إجارته » « 2 » ، وأمثالهما ، فتبصّر ! .
بقي الكلام في الدعاوي الّتي لا يعلم إلّا من قبله ، فإنّه كثيرا ما يرى يقدّمون قول المدّعي ، مع أنّه ليس له وجه سوى انطباق هذا العنوان على الدعوى ، مضافا إلى تصريحهم بالاعتماد على هذه القاعدة في موارد كثيرة ، كما يظهر ذلك للمتتبّع .
وبالجملة ؛ إنّ ما ينطبق عليه هذا العنوان على قسمين :
أحدهما : ما لا يمكن الاطّلاع على ما يدّعيه أصلا ، وهذا كالأمور القصديّة ، مثل تبديل المال الزكويّ إلى ما لا يتعلّق به الزكاة ، فإنّه وإن أمكن ذلك على نحو يطّلع عليه ، إلّا أنّه ربّما يكون بحيث لا يمكن ، وكما في إسلام الذمّي قبل الحول ، وغير ذلك من الموارد .
ثانيهما : ما ليس كذلك ، بل كان ممّا يعسر الاطّلاع عليه ، كما في مسألة دعوى الزوجة انقضاء العدّة لتحقّق الأطهار المعتبرة أو الحيض كذلك ، فإنّه وإن أمكن اطّلاع الغير عليه والإشهاد به ، إلّا أنّه لمّا كان ذلك عسرا غالبا فالحكم إنّما شرّع على ما هو الغالب .
أمّا الكلام في القسم الأوّل فلا إشكال ظاهرا في قبول قول المدّعي فيه ، ووقع التسالم عليه ، كما انعقدت السيرة القطعيّة ، والاعتبار أيضا مساعد عليه .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : 307 ( ط . ق ) .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 21 / 542 ، جواهر الكلام : 27 / 213 .