أمّا الأوليين فيظهر حكمهما ممّا قدّمنا من أنّ ضابطة جريان هذه القاعدة هي أن يكون المقرّ به قراره على الغير ، أو كان إقراره على النفس ولكن بحيث كان ضرريّا ، بخلاف الأوّل فإنّه أعمّ .
فعلى هذا ؛ دعوى الرجوع أو الطلاق البائن الّذي مرجعه إلى دعوى عدم استحقاق الزوجة النفقة ممّا يكونان إقرارهما على النفس مع كونهما نفعيّا ، فليس فيهما مجال جريان القاعدة .
وأمّا الثالث ؛ فالكلام فيه مبنيّ على أنّ أمان أحد من أفراد المسلمين بمنزلة أمان غيره ، حتّى يكون كلّ واحد سلطانا على الأمان من نفسه ومن قبلهم ، فيصير بذلك سلطانا على الإقرار من قبلهم ، أم لا ، بل أمانه بما هو أمان له محلّ لآثار غيره ، بأن يكون على جميع المسلمين أن يؤمّنوا كلّ [ من ] أمّنه أحدهم ؛ فحينئذ ليس الأمان أيضا من مصاديق القاعدة .
ضرورة ؛ أنّ إقراره إقرار راجع إلى فعل نفسه ، ولا ربط له بالغير ، كما لا يخفى .
فانقدح ممّا ذكرنا في صدر المسألة وطيّ الفروع أنّه يمكن أن تجعل قاعدة « من ملك » ممّا اخذت من قاعدة « الأمين » وقاعدة « الإقرار » بحيث تكون مجمع العنوانين ، لا أن تكون قاعدة مستقلّة حتّى تنكر لعدم المدرك لها ، إذ قد عرفت أنّ موارد انطباقها لا يخلو عن انطباق إحدى القاعدتين ، ولعلّ الاشتباه نشأ من توهّم جريانها في بعض الموارد الّتي لم تنطبق عليها إحداهما ، وقد عرفت عدم جريانها أيضا .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 330
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٣٠