تصديق الوكيل المشتري بمنزلة البيّنة له ، إذ استفادة ذلك من الرواية يحتاج فيها إلى عناية زائدة لم تثبت ما يدلّ عليها .
فمن ذلك يجمع بين قولي الفقهاء في فرعين ، حيث إنّ بناءهم فيما إذا تنازع الوكيل والموكّل في قبض الثمن من المشتري وعدمه على تقديم قول الموكّل ، بخلاف ما لو تنازعا في تلفه عنده أو تعدّيه وتفريطه أو عدم إيقاعه وغير ذلك ممّا يرجع إلى فعل الوكيل بما له أن يفعله ، فإنّهم يقدّمون قول الوكيل ، حيث إنّ في الأوّل طرف الدعوى حقيقة هو المشتري ، والغرض تغريمه دون الوكيل ، فلا بدّ أن يجري بينهما قاعدة المدّعي والمنكر .
وأمّا في الثاني هو الوكيل الّذي هو المالك للشيء فتجري فيه هذه القاعدة ، ولكن لا يخفى أنّ عدم نفوذ إقرار الوكيل ، وكلّ من تجري في حقّه هذه القاعدة بالنسبة إلى الثالث ، وعدم مؤثّريّته له بحيث يوجب تقديم قوله لا ينافي تأثيره من حيث صيرورة المقرّ له ذا اليد بالنسبة إلى المقرّ به فيما لو أقر الوليّ أو الوكيل .
ضرورة ؛ وجود الفرق بين المقامين ، وذلك ؛ لأنّه تقدّم منّا سابقا أنّ إقرار ذي اليد بكون ما في يده لغيره يوجب صيرورته ذا يد عليه ، وجهه أنّ يده لمّا كان ينفي الملكيّة عن جميع الناس غير ذي اليد ، فبإقراره إنّما آثارها الأولى ينفى بالنسبة إلى المقرّ له فقط ثمّ يحكم بكون المقرّ به له من جهة أنّ الملك لا يصير بلا مالك ، فهكذا فيما لو أقرّ الوليّ أو الوكيل بكون ما في يدهما لثالث ، لا ينفذ هذا الإقرار بالنسبة إليه من حيث هو شيء ، وإنّما هو فقط يؤثّر في نفي ملكيّة « 1 »
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى ؛ تبطل آثار اليد للوكيل والوليّ بالنسبة إلى المقرّ له ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فباقية ؛ لعدم المقتضي لرفعها بالنسبة إليهم ، كما لا يخفى . « منه رحمه اللّه » .