لكان للاحتمال الأوّل وجه ، إذ المفروض تقديم إقرار نفس الموكّل على بيّنته تعبدا ، فكذلك ما هو بمنزلته ، وهو إقرار الوكيل ، وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل كان منشأه ما يستفاد من الحديث : إنّ الإنسان أصدق على نفسه « 1 » ، حيث إنّ الأصدقيّة أوجبت تقديم إقراره عليها ، ومن المعلوم أنّ هذا العنوان لا يصدق إلّا إذا صدر الإقرار عن نفسه .
ثمّ إنّ المستفاد من القاعدة لو كان هو أنّ إقرار الوكيل أو مطلق الأمين بما هو إقرار الموكّل أو المولّى عليه وإخبارهما حجّة عليهما ، فحينئذ لا بدّ من الالتزام بالاحتمال الأوّل ، إذ ولو كان المستفاد من دليل الأصدقيّة ما عرفت ، إلّا أنّه لا بدّ من الالتزام بالتوسعة في ذاك المعنى بدليل التنزيل .
وأمّا لمّا يقطع بأنّه ليس المراد ذلك ، بل غاية مدلول القاعدة هو أنّ الشخص إذا كان سلطانا على أمر ، فإقراره عليه وجودا وعدما نافذ ؛ للملازمة العرفيّة أو غيرها ، فعلى هذا إقرار الوكيل بما هو إقرار نفسه حجّة على المقرّ عليه ، لا بما هو إخباره إخبار له ، فلا يبقى المجال لدعوى أنّه يترتّب على هذا إقراره ما يترتّب على إقرار المقرّ عليه بنفسه .
فانقدح من ذلك أيضا عدم الوجه للاحتمال الثالث ، إذ لازم ما ذكرنا من المعنى هو أنّه عند وقوع المخاصمة بين الأمين والمالك يقدّم قول الأمين ولا بيّنة عليه .
وأمّا بالنسبة إلى الثالث فلا حجّيّة لإقراره له ، حتّى لو وقعت المنازعة بين الموكّل والثالث الّذي هو مشتري المال - مثلا - في مقدار الثمن ونحوه ، فيكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 184 الحديث 29341 نقله بالمعنى ، وفيه : المؤمن أصدق . . . .