جريانها إلّا فيما لو كان المقرّ به متعلّقا بالغير ؟
فالحاصل ؛ أنّه حينئذ يشكل الأمر ، فلا بدّ إمّا من عدم الالتزام بجريانها فيما يتعلّق بشخص المقرّ ويكون نفعا له ، مع أنّ المسلّم إجراؤها في الأمثلة المذكورة ونظائرها ، وإمّا من الالتزام بجريانها في الموارد المنقوض فيها ، كما مثّلنا لها بالشراء للنفس .
ويمكن الذبّ عن الإشكال بالفرق بين المقامين .
بيان ذلك : أنّه لا خفاء في أنّ الدعوى في الوقف على النفس وأمثاله إنّما يرجع أوّلا إلى حيث الضرر على الغير وهو الموكّل مثلا ، وليس حجيّته لنفسه من هذه الجهة - أي الإقرار - إذ لا ريب في أنّ أصل مادّة الإقرار مأخوذ [ فيه ] التعدّي ب « على » ، فالإقرار كلّيا ملازم للضرر ، وإنّما اعتباره مطلقا من هذه الجهة ، ثمّ ثبوت المقرّ به لنفس المقرّ من جهة أخرى ، وهي كون المدّعى به من الدعوى بلا معارض ، إذ المفروض أنّ الموكّل معترف بالوكالة ، فهي ثابتة ، فلمّا كان بها « 1 » ، ينفذ جميع تصرّفات الوكيل ، وليس لأحد المعارضة فيها ، فمنها جعل الوقف لنفسه .
فعلى كلّ حال ، جهة النفع تثبت من جهة أخرى غير الإقرار الثابت به الضرر على الموكّل فقط ، وجعل شيء على عهدته ، فكلّ من الأمرين وإن كان يثبت في عرض الآخر بلا ترتّب في البين ، ولكن منشأ كلّ منهما غير المنشأ للآخر وهذا بخلاف دعوى الشراء للنفس وقبول البيع ، إذ ليس فيه إلّا دعوى محضا ترجع إلى نفع المدّعي والمقرّ ، فلو فرضنا أنّ الجهة الضرريّة منه لو تثبت
هامش
( 1 ) فيدخل في الضابطة الّتي بيّنّا سابقا من أنّ الحقّ لا يعدو عنهما ، فافهم ! « منه رحمه اللّه » .