له إثبات المسبّب ، ويستكشف من ذلك حجيّة إخباره في إيقاعه السبب ؟ وليس مجال إثبات عموم هذه السلطنة إلّا بدعوى الملازمة العرفيّة الّتي أشرنا إليها .
ولا يتوهّم أنّ هذه سلطنة أخرى حتّى يقال : لا دليل على ثبوتها ، بل غاية ما يثبت بالتوكيل أو التولية هو إعطاء السلطنة في اتّحاد نفس السبب لا السلطنة على إثباته بإقرارهما .
وذلك ؛ لأنّه قد أشرنا في طيّ بيان الملازمة إلى ما يدفع ذلك ، من أنّه ليست هذه السلطنة المدّعى إثباتها في صورة الشكّ سلطنة أخرى مباينة مع الأولى ، بل هي من شؤونها ولوازمها العرفيّة ، وثبتت من قبل ما ثبتت به الأولى ، كما لا يخفى .
وبالجملة ؛ فإن تمّ إطلاق السلطنة هذه وشمولها للملازمة المذكورة فيتمّ المدرك لهذه القاعدة المعروفة ، وإلّا فلا دليل عليها ، إذ لا إشكال أنّه لا يمكن إثباته بقاعدة الإقرار لتباين موردهما ، كما صرّح بذلك الشيخ قدّس سرّه في موارد عديدة من « الجواهر » « 1 » ، وكذلك الأنصاري قدّس سرّه في رسالته « 2 » ؛ ويبقى الدليل الإجماع المدّعى ، وهو أيضا ممنوع ، لما عثرنا على موارد كثيرة في كلمات أعاظم الفقه قد أنكروها ، وأشار إلى جملة منها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسالته « 3 » أيضا ، فالعمدة هي هذه الملازمة الّتي قد أشار إليها فخر المحقّقين بقوله : ( إنّ من يلزم فعله غيره أو إنشاؤه فإقراره ماض عليه ) « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 35 / 110 .
( 2 ) الرسائل الفقهيّة للشيخ الأنصاري : 191 .
( 3 ) المكاسب ط . ق : 370 ، رسالة في معنى قاعدة الملك ، الرسائل الفقهيّة للشيخ الأنصاري : 192 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : 2 / 55 .