للفرق بين الردّ والتلف من إحدى الجهتين ، فإن بنى على ذلك فيتمّ بناء المشهور ، وإلّا فالمسألة في غاية الإشكال ، وعليك بالتأمّل في ما ذكرنا ، والمراجعة إلى مواقع الكلمات ، فاللّه وليّ الرشاد .
قاعدة « من ملك »
القسم الرابع : ممّا يعتمد بالدعوى ولا يطالب البيّنة عن المدّعي ما إذا كانت منطبقة على القاعدة المعروفة ، وهي قاعدة « من ملك » ، وينبغي البحث أوّلا في مدركها .
فنقول مقدّمة : إنّه لا خفاء في أنّ الإقرار بمعنى الإثبات ، كما أنّ الملكيّة بمعنى السلطنة ، وليس المراد به تملّك العين ، بل يكون بمعنى ما يضاف إلى الأفعال ، من قبل قوله عليه السّلام : « لا بيع إلّا في ملك » « 1 » بعد القطع بصحّة البيع عن الأولياء والوكلاء غير مالك العين .
وبالجملة ؛ لا إشكال في أنّ المراد من لفظ « الملك » في القاعدة هو السلطنة ، وبعد ظهور كون المراد من « الإقرار » الإثبات ، ففي مادّة القرار ثبوت شيء على شيء مأخوذ ، فكما أنّ المراد من « إقرار العقلاء » . . إلى آخره إثبات الشيء على النفس ، فكأنّه يحمل ثقلا على ظهره ، فكذلك المراد بجملة « ملك الإقرار به » هو السلطنة على الإثبات والحمل ، إلّا أنّ الفرق بين مفاد هذه القاعدة والإقرار هو أنّ المراد من الإقرار هنا إثبات الشيء وحمله على ظهر الغير بخلاف قاعدة الإقرار .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 247 الحديث 16 ، مستدرك الوسائل : 13 / 230 الحديث 15209 .