مسموع في دعواه الردّ والتلف « 1 » ، وذلك لورود الأخبار عليه « 2 » ، وهي الطّائفة الأولى ، فهي وإن كانت ظاهرة في ما يرجع إلى الخيانة الّتي هي العمل العارض على ما في اليد بعد الفراغ عن كونه تحت اليد [ إلّا أنّه ] مثل التعدّي والتفريط .
ويلحق بهما دعوى التلف ، ولا يشمل دعوى الردّ ، ولذلك استشكل العلّامة فيه قدّس سرّه « 3 » ، ولكنّ غيره من الأصحاب لمّا استفادوا التعميم منها فألحقوا الردّ بالتلف « 4 » .
وكيف كان ! المسألة في باب الوديعة مسلّمة لا ينبغي الإشكال فيها من كلتا الجهتين ، وإنّما الكلام في سائر أبواب الأمانات ، مثل العارية والإجارة والمضاربة وأمثالها ، وإن أمكن القول بالفرق بينها وبين باب الوديعة من حيث إنّ المقصود الأوّليّ فيها هو الاستيمان بخلاف هذه الأبواب الّتي يكون الاستيمان تبعيّا ، ولذلك يمكن دعوى انصراف الأخبار الّتي مفادها عدم جواز اتّهام الأمين مع كثرة الإشكال فيها بأنّه كيف يتّهم من ائتمنه إلى مثل باب الوديعة فقط ، فلا يبقى المجال لذلك ؛ دعوى التعميم فيها من حيث التعليل الوارد فيها أو المناط .
ولكن لمّا كان بناء المشهور في سائر الأبواب أيضا قبول قول مدّعي التلف ، وإن كان في الردّ بناؤهم على تقديم قول المالك بل المسألة فيه إجماعيّة ، فلا بدّ من البحث في هذه الجهة والتفحّص في مدرك كلام المشهور ، فإنّ بناء أساطين الفقه وأئمّته في باب الإجارة وكذلك العارية ؛ - بل ادّعي في باب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 27 / 147 ، المسألة السادسة .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 79 - 81 ، الباب 4 من أبواب أحكام الوديعة .
( 3 ) قواعد الأحكام : 1 / 190 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 205 .
( 4 ) جواهر الكلام : 27 / 148 .