الّذي يكون حجّة لا مطلق الأصل ، فحينئذ لو لم يتفق بهذا الأصل ملكيّة مدّعي السبب ، فكيف يمكن الالتزام بأنّ القول قول منكره وهو المالك ؟
مع أنّ الإجماع محقّق على أنّ منكر السبب قوله مقدّم ، وأيضا الإجماع على أنّ الأصل الّذي به يقدّم قول المنكر هو الأصل الحجّة .
فالحاصل « 1 » ؛ إنّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه ونسب القول به إلى المشهور « 2 » إنّما هو لكونه لازم الإجماعين المزبورين ، فلا يقال : إنّه ما وقع خصوص ما نسبه إليهم في كلام الأصحاب .
دعوى الأمين
القسم الثالث : ممّا يعتبر فيه القول ويكون اليمين على المدّعي دعوى الأمين ، كما بنوا عليه ذلك في باب الأمانات .
فنقول : إنّ الدعوى على الأمين قد يكون ممّا يوافق الأصل ، وقد يكون ممّا يخالفه ، ومن الأوّل دعوى التلف والردّ ، ومن الثاني دعوى التعدّي والتفريط .
أمّا في الثاني : فلا مقتضي للبحث فيه ، إذ الغرض الكلام في أنّه أين يقدّم قول الأمين لأمانته ، وفي أمثال ذلك لمّا كان القول قوله ؛ لكونه موافقا للأصل والاستصحاب ، فلا يحتاج إلى حيث الأمانة .
وأمّا الكلام في الأوّل ؛ فلا بدّ أوّلا من البحث في مدرك هذه القاعدة ، من
هامش
( 1 ) فالالتزام بانتزاع المال إنّما هو لانتفاء سبب الملكيّة مطلقا ؛ إذ غير ما يدّعيه منفيّ بإقراره ، وما يدّعيه منفيّ بالأصل ، فتصير يده عليه كيد الغاصب الّذي لا أثر لها في ما أفاده المحشّي من أنّ السببيّة في الجملة محقّق ؛ لا وجه له « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) انظر ! الهامش : 1 من الصفحة 309 .