الأول أو التمسّك بما في باب الوديعة والتعدّي عنها ، يبقى الإشكال في ذهابهم إلى الفرق بين باب مسألة الردّ والتلف ، بل الظاهر كون عدم اعتبار قول المستعير والمرتهن وأمثالهما إجماعيّا .
وقد استدلّوا في عدم قبوله فيه والفرق بين باب الوديعة وغيرها ، من أنّ في الوديعة المال مأخوذ لمصلحة المالك بخلاف باب الرهن والإجارة وأمثالهما ، فإنّه لا مصلحة فيها للمالك « 1 » .
وفيه : مضافا إلى ما في أصل الفرق ؛ لازم ذلك عدم القبول في التلف أيضا ، كما أنّهم ذكروا وجه القبول في التلف من أنّه لو لم يقبل يلزم تخليد الحبس « 2 » ، وأنت خبير بأنّ الردّ شرك معه في ذلك .
وبالجملة ؛ هذه الوجوه لا تسمن ولا تغني من شيء ، بل مقتضى القاعدة أنّه لو بني على التعدّي عن باب الوديعة إلى سائر أبواب الأمانات من حيث قبول قول الأمين في التلف ، فلا بدّ من القبول في الردّ أيضا ، وإلّا فلا وجه للتفصيل .
مع أنّه يمكن دعوى الأولويّة في القبول بالنسبة إلى الردّ ؛ إذ هو أمر اختياريّ تحت سلطة الأمين ، فلو لم يقبل فيه فكيف في التلف الّذي ليس تحت اختياره ؟ فتدبّر !
هذا ؛ ولكنّه يمكن أن يفرّق بينهما من إحدى جهتين أخريين :
أولاهما : أنّه لا خفاء في أنّ التلف ليس بحيث يكون مفنيا لعنوان الأمانة ورافعا لموضوعها ، بل معه أيضا اعتبار بقاء العنوان باق ، كما في مثل البيع فيما لو
هامش
( 1 ) انظر ! جواهر الكلام : 25 / 276 و 27 / 200 .
( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 379 و 380 .