المضاربة الإجماع « 1 » - على قبول قول المستأجر والمستعير والعامل في دعوى التلف « 2 » .
ثمّ إنّه لا بدّ أن يعلم أوّلا أنّ ما يدّعيه الأمين على نوعين :
فتارة ليس مدّعى الأمين ما ينافي حيثيّة الأمانة ، بمعنى أن يكون المدّعي ما هو من عوارض ما تحت اليد والأفعال الواردة عليه لا ما هو رافع لموضوعها مثل دعوى القصّار تطهير الثوب ، والحجّام تطهير الظهر ، وأمثال ذلك .
وأخرى يكون ما هو مناف لعنوان الأمانة ، مثل دعوى التلف والردّ ، فإنّ أمثال ذلك رافع لموضوعها .
إذا ظهر ذلك فنقول : إنّ الأخبار الواردة في باب الإجارة مثل رواية معاوية بن عمّار « 3 » ، وخبر أبي بصير « 4 » وأمثالهما ممّا تدلّ على عدم تضمين القصّار والحائك والصبّاغ لما تحت يدهم ، إنّما هي دالّة على عدم تضمينهم من حيث احتمال صدور فعل عنهم الموجب لهلاك المتاع كلّا أو بعضا .
وبعبارة أخرى : إنّ غاية ما يستفاد منها أنّهم مصدّقون في ما هو راجع إلى عملهم وفعلهم الوارد على العين ، وعدم ورود مثل التطهير ، أو صدور التعدّي عنهم ، لا ما هو الراجع إلى ذهاب أصل العين ، وذلك لعناية لفظ التضمين بأنّه بعد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 26 / 379 .
( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 379 و 27 / 200 و 325 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 7 / 220 الحديث 964 ، الاستبصار : 3 / 132 الحديث 477 ، وسائل الشيعة :
19 / 145 الحديث 24330 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 163 الحديث 715 ، تهذيب الأحكام : 7 / 218 الحديث 951 وسائل الشيعة : 19 / 144 الحديث 24327 .