ثبوت مقتضي الضمان تحت اليد ، فلا يضمّن ، فتأمّل ! فهي ظاهرة في تصديق الأمين في دعواه ما يتعلّق بعوارض اليد ، مثل الّذي قلنا من دعوى التطهير ونحوه ، ولا ربط لها بما نحن فيه .
نعم ؛ خبر بكر بن حبيب منها تدلّ على ذلك - أي نفي الضمان عن مدّعي التلف - إذ مضمونه : أن يقول السائل : أعطيت جبّة إلى القصّار ، فذهبت بزعمه ، فقال عليه السّلام : « إن اتّهمته فاستحلفه ، وإن لم تتّهمه فليس عليه شيء » « 1 » .
ولكن تعارضها الأخبار الأخر ، مثل حسن الحلبي عنه عليه السّلام ، ما في الغسّال والصبّاغ ؟ [ قال ] : « ما سرق منهما من شيء ، فلم يخرج منه على أمر بين أنّه قد سرق وكلّ قليل أو كثير له فهو ضامن » « 2 » . . إلى آخره وغيره الّتي لا يبعد دعوى التواتر الإجماليّة فيها دالّة على عدم سماع قولهم في مثل دعوى التلف .
فحينئذ ؛ لو لم نقل بترجيحها على الأوّل ، ولا أقلّ من تعارضهما وتساقطهما والرجوع إلى عمومات باب الدعاوي .
إنّما الكلام في ذهاب المشهور الّذي قد عرفت إلى عدم الضمان المستكشف بذلك إعراضهم عن هذه الأخبار ، مع كونها موافقا لمذهب جلّ العامّة أيضا ، فحينئذ يشكل الأمر ، مع أنّ في « المسالك » دعوى الشهرة على الأول « 3 » ، كما عليه جماعة من القدماء « 4 » .
ثمّ إنّه على فرض تماميّة إعراض المشهور عنها والاعتماد على الأخبار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 146 الحديث 24332 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 141 - 142 الحديث 24317 ، نقله بالمعنى .
( 3 ) مسالك الإفهام : 5 / 118 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 194 ، الانتصار : 225 ، الكافي في الفقه : 347 ، المراسم : 196 .