أنّه كيف يثبت أنّ الأمين يقدّم قوله ، ولو كان مخالفا للأصل الّذي به لا بدّ من الخروج عن الأصل في الباب ؟
فنقول : إنّ الأخبار المتعلّقة بباب الأمانات الراجعة بهذه المسألة بين طوائف ثلاث :
منها : ما أوردها في « الجواهر » في باب الوديعة الّتي خلاصة ما يستفاد منها أنّه لا يجوز أن يتّهم الشخص من ائتمنه « 1 » .
ومنها : ما أوردها أيضا قدّس سرّه في باب الإجارة في مسألة قبول قول الصانع والملّاح والمكاري في دعواهم هلاك المتاع وعدم قبوله « 2 » ، وسنشير إلى ما يستفاد من هذه الطائفة .
ومنها « 3 » : ما أوردها أيضا قدّس سرّه في هذا الباب أيضا من تضمين الصائغ والحائك والحجّام لما جنت أياديهم وإن لم تكن عن تعدّ وتفريط « 4 » .
ومنها : الروايات المستفادة منها ضمان هؤلاء بالنسبة إلى دعوى الهلاك ، وعدم قبول قولهم في ذلك إلّا بالبيّنة « 5 » .
فنقول : إنّ بناء المشهور - بل لا يبعد دعوى الإجماع - في أنّ قول الودعيّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 27 / 147 و 148 ، وسائل الشيعة : 19 / 79 الباب 4 من كتاب الوديعة .
( 2 ) جواهر الكلام : 27 / 342 - 344 ، وسائل الشيعة : 19 / 144 الحديث 24327 و 145 الحديث 24330 و 146 الحديث 24332 و 24333 .
( 3 ) ولا يخفى أنّه عدّ ما أوردها صاحب « الجواهر » في باب الإجارة في موردين ، طائفة واحدة ، ولذا قال في صدر كلامه : إنّ الأخبار . . . بين طوائف ثلاث .
( 4 ) جواهر الكلام : 27 / 322 - 325 ، وسائل الشيعة : 19 / 144 - 146 الأحاديث 24326 و 24329 و 24333 و 24334 و 29 / 260 الباب 24 من أبواب موجبات الضمان .
( 5 ) وسائل الشيعة : 19 / 141 - 142 الأحاديث 24318 - 24321 .