دعوى ذي اليد
القسم الثاني : ممّا يعتبر فيه الدعوى باعتبار المعنى الثاني هو قول ذي اليد .
والكلام في ذلك تارة في آثار أصل اليد ، وأخرى في اعتبار قول صاحبها .
أمّا البحث في الأوّل ؛ فنقول : لا شبهة في أنّه ليس المراد باليد هي الجارحة المخصوصة ، بل المراد بها الاستيلاء والسلطنة على الشيء ، وهما يختلفان بحسب الموارد ، إذ قد يكون الشخص سلطانا على أصل رقبة الشيء ، وقد يكون سلطانا على منافعه - كما في المستأجر - وقد يكون سلطانا على حفظه ، وقد يكون سلطانا بحيث ملك إن يملك ، كصاحب الشبكة الموضوعة للصيد ، ففي كلّ هذه الموارد يكون الشخص ذا يد على العين ومستول عليها .
ثمّ إنّه لا خفاء في أنّ من آثار اليد كشفها عن كون السلطنة التامّة لصاحبها عليها ، ولا خصوصيّة لأحد هذه المراتب أن يكون اليد كاشفة عن مرتبة دون أخرى ، بل ظاهرها هو الكشف عن أعلى مراتب السلطنة وهو الاستيلاء على أصل الرقبة ، ولا يحتاج ذلك إلى ضمّ قول ودعوى إليها حتّى تتمّ دلالته عليها ، بل نفس اليد دالّة على تمام الاستيلاء ؛ ضرورة أنّه يجوز الشهادة بذلك - أي تملّك ذي اليد لما استولى عليه - بلا أن يدّعي ذلك حين استيلائه عليه ، كما يستفاد ذلك من أخبار اليد ، حيث قال عليه السّلام في رواية حفص : « وإلّا لما قام للمسلمين سوق » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 292 الحديث 33780 .