أقول : يمكن الجواب عن الأوّل بالفرق بين باب اللقطة وسائر المقامات المتعلّقة بدعوى الماليّة من حيث إنّ اللقطة إنّما يقدّم آخذها على الضمان ، فيأتي بمال الغير تحت يده ؛ فعليه أن يوصل المأخوذ إلى صاحبه ، فما دام لم يصل إليه فهو ضامن ، ولذلك يكره شرعا أخذه حتّى يمكن الدعوى بأنّ جوازه مشروط بشرط إيصاله إلى صاحبه ، وهذا بخلاف الزكاة مثلا ، فإنّه ما أقدم على ضمان بل إنّما اشتغلت ذمّته بدين لأشخاص موصوفين بعنوان خاصّ وهو الفقر ، فتدبّر ! .
هذا ملخّص ما استفدنا من مقالاته - دام ظلّه - في ما يتعلّق بمسألة دعوى بلا معارض .
ثمّ قال - دام ظلّه - : لا يخفى أنّ الحقوق على قسمين :
أحدهما : ما ليس أمرا ربطيّا كتملّك شيء لشخص ، فإنّ الملكيّة وإن كانت أمرا إضافيا إلّا أنّ الإضافة أمر انتزاعي فيه .
ثانيهما : ما يكون حقيقته الربط ، مثل الزوجيّة ومطلق الانتساب .
ففي الأوّل بناء الأصحاب على الاكتفاء بالدعوى في الحكم بالتملّك وأمثاله .
وأمّا في الثاني فبناؤهم على الاحتياج بتصديق الطرف في الحكم بالزوجيّة ، وكذلك في النسب إلّا في دعوى بنوّة الصغير فاكتفوا فيه بصرف الدعوى « 1 » ؛ للنّص « 2 » ، فافهم ! .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 38 / 199 و 200 و 212 و 213 ، مفتاح الكرامة : 6 / 94 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 26 / 270 و 271 الباب 6 من أبواب ميراث ولد الملاعنة .