وقد أجيب عن الأوّل بأنّه فرق بين باب اللقطة وسائر الدعاوي الملكيّة ، إذ اللقطة لمّا كانت أمانة في يد الواجد وعليه حفظها حتّى يوصلها بصاحبها ، فما لم يصل بيد صاحبه هو ضامن ، ولذلك بنوا على الضمان في اللقطة .
وفيه ؛ أنّه كذلك يكون الزكاة ، إذ هي مال للفقراء وأمانة في يد المزكّي حتّى يوصلها بمستحقّه ، مع أنّهم بنوا فيه على سماع دعوى الفقير استحقاقه ، فهذا ليس فارقا .
نعم ؛ يمكن أن يجاب عنه بالفرق بين مسألة الزكاة واللقطة ؛ من جهة أنّ دعوى الفقير اتّصافه بالفقر لمّا لا ينافي به دعوى الآخر اتّصافه به ، ولذا يصدّق بنفس الدعوى ولا يحتاج إلى بيّنة أو يمين ؛ وأمّا في اللقطة ، فليس كذلك ؛ إذ دعوى الآخر تملّك المال ينافي دعوى المدّعي ، كما لا يخفى ؛ ففيها عدم دعوى الغير مناط ، لا السكوت ، بخلاف مسألة دعوى الفقير فإنّه يكفي فيها عدم إنكار الغير فقره واستحقاقه ، ولكنّ ذلك أيضا كما ترى .
فالتحقيق في الجواب ؛ هو إخراج باب اللقطة من السيرة المستقرّة في أمثالها ليس إلّا من باب التعبّد وانعقاد الإجماع على عدم الاكتفاء فيه بصرف الدّعوى ، فتأمّل ! .
وأمّا الجواب عن الثاني ؛ هو أنّه يمكن أن يقال بأنّ بعد استكشاف أنّ الشارع حكم في باب اللقطة بما لم يحكم في غيره من الاحتياج إلى البيّنة والردّ بدونها يوجب الضمان ، فنتيجة ذلك تكون هو أنّ الأصل في باب اللقطة الضمان لو لم يعمل بالوظيفة المقرّرة من الشرع .
نعم ؛ إذن الشارع أيضا بجواز الردّ بذكر العلامة ، ولكن إذنه هذا ليس بحيث يكون مخصّصا للأصل في الباب ، بل غاية ما يثبت من الإذن هو الحكم التكليفي فقط لا الحكم الوضعي ، وهو ارتفاع الضمان الثابت باليد .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 302
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٢