تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وهذه الموارد هي الّتي وقع التعبير عنها في كلمات الفقهاء بأنّ الحقّ لا يعدو عنهما ، بحيث صار هذا ملاكا لسماع الدعوى وحجّة بلا بيّنة ويمين ، ويكون من هذا القبيل مسألة دعوى الفقير فقره واستحقاقه للزكاة ، فإنّ الحقّ فيه أيضا لا يعدو عن المالك والفقير نوعا « 1 » ، فتأمّل ! . وأمّا في غير هذه الموارد ، كما في باب الطهارة والنجاسة والذبح والهلال ممّا لا يختصّ الحقّ بأحد ، بل يشترك فيه جميع الناس والمسلمين ، ففيها لمّا لم يحرز استقرار السيرة بل احرز خلافه ، والبناء على عدم الاعتماد فيها على مطلق الدعوى بلا معارض ، بل لا بدّ أن يكون فيها جهة الأماريّة ، كأن يكون المدّعي ذا اليد أو يكون عادلا ، وإلّا فلا يسمع الدعوى ، وليست بحجّة . هذا بالنسبة إلى هذه الموارد المسلّمة ، فكذلك كلّما شكّ في حجيّة الدعوى فيه لمّا لم يكن لنا إطلاق أو عموم يتمسّك به لمورد الشكّ ؛ لكون السيرة دليلا لبّيّا لا محيص عن الوقوف على القدر المتيقّن منها ، فالموارد المشكوكة حالها كسائر الدعاوي لا حجيّة لها ما لم يقم عليها البيّنة ، لكون المفروض عدم دليل غيرها حتّى يمكن التشبّث به لها ، فافهم واغتنم ! . وأمّا الجواب بالنسبة إلى باب اللقطة وما عرفت ؛ ففيها قد التزموا على حكمين مخالفين للقاعدة . أحدهما : ما يرجع إلى عدم التزامهم فيه على ما استقرّت عليه السيرة من حجيّة الدعوى بلا معارض في مطلق الموارد الّتي فيها الحقّ قائم بشخصين . ثانيهما : هو الفرق بين ما لو ردّ المال إلى المطالب والمدّعي بالعلامة ، فبنوا فيه على الضمان لو ثبت كون صاحبه غيره ، وبين ما لو ردّ بالبيّنة فلا ضمان فيها .
هامش
( 1 ) لكونه لعموم الفقراء . « منه رحمه اللّه » .