عنها لمّا كان خبرا واحدا لا يعتمد عليه ولو كان المخبر عادلا ، لاختصاص أدلّة حجيّة خبر الواحد بالأحكام ، ولا تجري في الموضوعات .
فقد يستشكل لذلك : أنّه مع مخالفة الفقهاء في هذه الموارد وكذلك باب اللقطة ، فكيف يمكن دعوى انعقاد السيرة على حجيّة القاعدة المذكورة ؟
والجواب عن ذلك ؛ أمّا بالنسبة إلى غير باب اللقطة فهو أنّه إنّما ادّعيناه من السيرة بالنسبة إلى أبواب المعاملات من الأملاك والحقوق ، وأمّا بالنسبة إلى غيرها فلم يكن طرفا للدعوى ، فخروج هذه الموارد لا ينثلم القاعدة بالنسبة إلى الموارد الّتي كان محلّ الكلام الاعتماد على القاعدة وحجيّتها فيها .
فالحاصل ؛ أنّ القدر المتيقّن من السيرة وضابط ما يستفاد بناء المتشرّعة على حجيّة الدعوى بلا معارض إنّما يكون في الموارد الّتي يكون الحقّ قائما بالطرفين ، كما في باب دعوى الملكيّة أو الزوجيّة أو الرقيّة أو الوقفيّة وأمثال ذلك ممّا يكون الحقّ قائما بشخصين ، وليس لغيرهما دخل فيه ، فإنّ من ادّعى ملكيّة شيء سواء كان تحت يد أحد أو لم يكن ولم ينكره غيره ولم يعارضه في دعواه هذا ، يحكم فعلا بحسب ظاهر الشرع أنّ المال للمدّعي .
كما أنّ من ادّعى زوجيّة امرأة وسكتت هي ولم يعارضه أحد أيضا في ذلك يحكم بكونها زوجة له ، ويترتّب عليها آثارها بلا نكير ممّن هو من أهل الشرع من المسلمين ، ما دام لم يتحقّق لدعواهما معارض فيه ، وليس دأبهم طلب اليمين أو البيّنة فيما يدّعيان ، وكذلك غيرهما من الموارد الّتي ليس لغير الطرفين التعارض في ما يدّعيه المدّعي إلّا من باب الحسبة ، لا من جهة أنّه ذو حقّ ، كما يكون كذلك في مطلق الموارد الّتي يكون الحقّ قائما بالطرفين .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 300
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٠