الإعطاء بالمدّعي إلّا بالبيّنة ، ففي هذين الموضعين اللّذين عثرنا عليهما - والظاهر عدم وجود مورد غيرهما - قد تحقّقت المخالفة للأصحاب لقاعدة « المدّعي » بلا معارض ، وأمّا في غيرهما من أبواب المعاملات بالمعنى الأعمّ سوى الموارد الّتي سنشير إليها عدم الخلاف بينهما في الاعتماد على القاعدة واستقرار السيرة عليه .
وبالجملة ؛ فأقوى ما يستدلّ به لتماميّة القاعدة وكونه لها المدرك هو السيرة الّتي هي الدالّة على المطلوب ، وبها يمكن إجراؤها في الموارد المعروفة ، وعدم اختصاصها بباب دون باب .
وأمّا الحديثان « 1 » فليسا كذلك ، إذ موردهما مختصّ بباب الأملاك ، فعلى مقتضاهما لا سبيل للتمسّك بالقاعدة في باب الحقوق ، مثل دعوى الزوجيّة أو الرقيّة وغير ذلك ، بخلاف السيرة فإنّها مستقرّة في جميع هذه الموارد .
نعم ؛ أيضا هي غير جارية في بعض الأبواب مطلقا ، والبحث في ذلك راجع إلى المقام الثاني ، وهو أنّه بعد أن ظهر المدرك للقاعدة المذكورة وثبتت حجّيّتها في الجملة ، فيبقى البحث في مقدار حجيّتها ، وأنّها في أيّ مورد تجري ، وأين لا تجري ؟
فنقول : إنّه ليس بناء الأصحاب على الاعتماد على تلك القاعدة في باب الطهارة والنجاسة والهلال والذبح وأمثال ذلك ممّا لا يختصّ الحقّ بأحد دون آخر ، بل مشترك فيه جميع الناس ، بل في هذه الموارد يقولون : إنّ إخبار أحد
هامش
( 1 ) أي حديث « الكيس » والحديث المرويّ عن الحسنين عليهما السّلام ، وتقدّما في الصفحة : 296 و 297 من هذا الكتاب .