الانصاف أنّه لا يمكن أن يتمسّك بها وتجعل لما نحن فيه دليلا ، إذ كما يحتمل أن تكون الجماعة الّتي وجدوا الكيس بينهم ، فقال أحدهم : لي ، وسكت الآخرون ، فحكم الإمام عليه السّلام بكونه له ، أن لا يكونوا ذوي يد على ذاك الكيس ، ويكون حكمه عليه السّلام بتملّك المدّعي له من باب كون الدعوى بلا معارض ، فيصير دليلا للمطلوب ، كذلك يحتمل أن يكونوا ذوي يد عليه ، فيصير منشأ حكمه عليه السّلام بتملّك المدّعي من جهة إقرار ذي اليد عليه ، فيخرج عمّا نحن فيه ، فتأمّل ! .
وأخرى ؛ يستدلّ بالرواية المرويّة عن الحسنين عليهما السّلام الّتي مضمونها أنّه لمّا أتاهما الفقير وسأل عنهما ، فسألا عليهما السّلام عن وجه استحقاقه وكونه فقيرا حتّى يستحقّ من مال الفقراء ، فلمّا ادّعى السائل الفقر فصدّقاه عليهما السّلام بإعطائه المال « 1 » .
وبذلك قد استدلّ الفقهاء في باب الزكاة من أنّ الفقير يصدّق في دعواه الفقر مطلقا « 2 » ، ولا يطلب منه البيّنة .
وهذا الحديث وإن كانت دلالته تامّة - ولذا اعتمد عليه الأصحاب - إلّا أنّه لا يثبت المطلوب [ منه ] مطلقا .
فأحسن ما يمكن أن يستدل به للقاعدة هو سيرة المتشرّعة ، فإنّا لمّا نتفحّص في أبواب الفقه نرى أنّ بناء الفقهاء والمتشرّعة [ على ] أنّ من ادّعى شيئا إنّما يصدّق ويرتّب على دعواه الآثار .
مثل من ادّعى ملكيّة شيء ولا معارض له ، يعطون المال به ولا يجوّزون التصرّف لغيره فيه ، وكذلك من ادّعى زوجيّة امرأة ولم يظهر منها الإنكار يرونها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 211 الحديث 11862 .
( 2 ) أي ولو كان مستصحب المال . « منه رحمه اللّه » .