أو يحمل على حلف المقذوف لنفي ما نسب إليه مثل الزنا حتّى يستحقّ الحدّ على القاذف - كما هو ظاهر متن المحقّق فيما ينقله عن الشيخ « 1 » - أيضا خلاف مقتضى أدلّة القذف ، فإنّ استحقاق الحدّ على ما يستفاد منها مترتّب على صدور القذف وعدم ثبوت المقذوف ظاهرا لا عدمه واقعا حتّى يحتاج إلى الحلف .
وبالجملة ؛ لمّا كانت ظاهر القضايا أنّها السالبة بانتفاء المحمول لا الموضوع فالتحقيق حمل هذه الأخبار على بيان حكم الصورة الأولى ، أي ما لو لم يكن أصل القذف ثابتا حتّى تصير موافقا مع ما هو الأصل في القضايا ، فافهم فتأمّل في المقام واستقم !
الثانية : لو كان للمدّعي بيّنة فأعرض عنها وطلب اليمين من المنكر ، فهل أصل إعراضه هذا إسقاط لحقّه أو لا ،
بحيث لا يكون له الرجوع وإقامة البيّنة بعده ولو قبل تحقّق اليمين ، أم ليس مطلق رفع اليد عن إقامة البيّنة إسقاطا للحقّ ، بل هو محتاج إلى النيّة والإنشاء ؟
وثانيا : أنّ مسألة إقامة البيّنة للمدّعي هل هي من الحقوق حتّى تكون قابلة للإسقاط ، أم هي حكم شرعي جعل لمن يريد إثبات حقّه وأخذه فليس قابلا له ؟
أمّا الأوّل ؛ فلا إشكال في أنّ الإعراض المطلق ليس إسقاطا ، لأنّه لمّا كان من الأمور الإنشائيّة فليس مطلق رفع اليد عن إجراء الحقّ إسقاطا له ، بل هو يتوقّف على النيّة ، كما في باب الخيارات مثلا ، فإنّه بناء على عدم فوريّة الخيار
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 91 ، جواهر الكلام : 40 / 257 .