نعم ؛ لو قلنا : إنّ الأخبار تشمل الصورة الأولى - أي ما كان أصل وقوع القذف مشكوكا فيه الّتي قد عرفت أنّ مقتضى القواعد فيها هو إحلاف منكر القذف - فيكون هذا الحكم المستفاد منها مخالفا للقواعد ، وسنشير إلى ما يستظهر من الأخبار .
فكيف كان ؛ فما حكي عن الشيخ قدّس سرّه في المقام من أن يحلف المقذوف حتّى يستحقّ الحدّ على القاذف « 1 » ؛ لا وجه له ، وما أفتى به المشهور هو الّذي تقتضيه الأدلّة الخاصّة والعامّة .
الثاني : إنّ ما وجّه به صاحب « الجواهر » كلام الشيخ
حيث عبّر عن الحلف الواقع في قول المحقّق عند نقله كلام الشيخ باليمين المردودة وأضاف لفظ الردّ على اليمين « 2 » ؛ لا يتمّ ذلك أيضا ، ولا يكون هذا التوجيه موافقا لا للأدلّة العامّة ولا للأدلّة الخاصّة ، وأمّا الأخبار الخاصّة ، فعلى حسب ما نقله في « الجواهر » « 3 » :
أحدها : ما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام برجل ، فقال :
هذا قذفني ولم تكن له بيّنة ، فقال : يا أمير المؤمنين استحلفه ، فقال عليه السّلام : « لا يمين في حدّ » « 4 » .
ظاهر الحديث هو أنّه لمّا نفى المقذوف البيّنة للقاذف لما قذف به من نسبة الزنا - مثلا - وطلب من أمير المؤمنين عليه السّلام أن يستحلفه - على ما نسب - فنفى
هامش
( 1 ) حكى عنه في مسالك الإفهام : 13 / 497 ، انظر ! المبسوط : 8 / 216 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 257 .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 258 - 259 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 28 / 46 الحديث 34176 .