اليمين عنه عليه ، وهذا هو الموافق لما بيّنا من أنّه ليس للقاذف الحلف حتّى يسقط عنه الحدّ ، بل بمجرّد ثبوت القذف يستحقّ الحدّ ولا رافع له سوى البيّنة .
يحتمل أن يكون المراد منه هو أنّ المقذوف يقول : إنّ القاذف ينكر القذف مع أنّه لا بيّنة له ، فاستحلفه على إنكاره فقال عليه السّلام : « لا يمين في حدّ » وعلى هذا يكون الحديث مسوقا لبيان حكم الصورة الأولى ، والحكم المستفاد منه مخالف لقاعدة « البيّنة واليمين » كما لا يخفى .
ثانيها : عموم قوله عليه السّلام : « لا يستحلف صاحب الحدّ » « 1 » الّذي يكون الظاهر كون هذه الجملة ذيل رواية الأولى على نقل آخر ، والاحتمال الثاني في الحديث الأوّل أقوى هنا ، إذ ظاهر « لا يستحلف » هو أنّ مقتضى الحلف موجود ومع ذلك لا حلف ، فينطبق حينئذ على ما قلنا من صورة إنكار القاذف أصل القذف حتّى يكون فيه مقتضى الحلف .
ثالثها : أنّ رجلا استعدى عليّا عليه السّلام ، [ على رجل ] « 2 » فقال : إنّه افترى عليّ ، فقال [ عليّ عليه السّلام ] 3 للرجل : « فعلت ما فعلت ؟ » فقال : لا ، فقال عليه السّلام للمستعدي :
« ألك بيّنة ؟ » فقال : ما لي بيّنة فأحلفه ، فقال عليه السّلام : « ما عليه يمين » « 4 » .
هذا الحديث - ظاهرا - فيما لو كان أصل القذف مشكوكا فيه ، فلو حملناه على بيان حكم ما لو كان أصل القذف ثابتا ويكون المراد منه حلف القاذف على ما قذف به ليرتفع عنه الحدّ ، فالقضيّة تصير من باب السالبة بانتفاء الموضوع « 5 » ، وهي خلاف الظاهر ؛
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 28 / 46 الحديث 34177 .
( 2 ) 2 و 3 ما بين المعقوفين أثبتناه من وسائل الشيعة .
( 4 ) وسائل الشيعة : 28 / 46 الحديث 34178 .
( 5 ) لأنّ القاذف مدّع فلا يمين عليه رأسا . « منه رحمه اللّه » .