المقذوف ، بل بنفس ثبوت القذف مع عدم البيّنة يثبت عليه الحدّ .
فانقدح ممّا ذكرنا أمران :
الأوّل : كون عدم سماع الدعوى في الحدود وعدم توجّه اليمين فيه إنّما هو مقتضى القواعد ،
لا أن يكون حكما مخالفا للأصل ، بل قاعدة : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » لمّا كانت مسوقة لبيان أنّ إثبات الحقّ ونفيه موقوف عليهما ، فما لم يثبت بهما حقّ ملزم بهما ، فلا مجال لجريانها ، وكذلك مجرى جريان اليمين هو فيما إذا كان الأثر المترتّب على نفي ما حلف عليه ، كان من آثاره عدمه واقعا .
وأمّا فيما لم يكن كذلك - كما عرفت أنّ مسألة حدّ القذف من هذا القبيل لكون الحدّ مترتّبا على صدور القذف ، وعدم ثبوت العمل المقذوف به - فلا سبيل في مثله لجريان اليمين .
نعم ؛ لو قلنا : إنّ حدّ القذف من آثار عدم ثبوته واقعا ، ومع ذلك لا يمين على المقذوف فيكون هذا الحكم مخالفا للقواعد وعمومات الباب ، ولا بدّ من تخصيصها به ، ولمّا عرفت أنّه خلاف التحقيق ، فظهر أنّ كلا الأمرين - أي عدم سماع أصل الدعوى في الحدود وعدم توجّه اليمين فيما لو سمع لاشتراك الحقّ بين الآدمي والإلهي كحدّ القذف - موافق لعمومات الباب ولا تخصيص في البين .
فعلى هذا ؛ الأخبار الدالّة على أنّه : « لا يمين في حدّ » « 2 » تكون مؤكّدة لما تقتضيه القواعد ، لا أن تكون مفادها حكما مخالفا معها .
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى مصادرها في الصفحة : 288 الهامش 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 28 / 46 الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود .