يثبت بيمينه ذلك على صدور الزنا عن الطرف استحقاقه حدّ الزنا بل ما يترتّب على ذلك نفي الحقّ الآدمي عنه ، فلمّا يستحقّ الحلف عليه وتوجّه إليه اليمين ليرتفع عنه الحدّ ، فلو لم يحلف حينئذ وردّ اليمين على المقذوف فحلف فيستحقّ الحدّ ، وإلّا فلا ، ولعلّ نظر صاحب « الجواهر » قدّس سرّه الّذي يعبّر في المقام - عند شرح قول المحقّق رحمه اللّه وهو أنّه : ( قال الشيخ في المبسوط : يحلف ) « 1 » - عن هذا الحلف باليمين المردودة « 2 » .
وقد عرفت أنّه لا يتمّ ذلك إلّا على التقريب الّذي بيّناه ، وأنت خبير بفساد المبنى ، إذا الشكّ في استحقاق القاذف الحدّ وعدمه لمّا كان ناشئا عن الشكّ في صدور العمل المنتسب إلى المقذوف من الزنا ونحوه ، فيدخل في مسألة الشكّ السببي والمسبّبي ، فحينئذ لمّا لا مانع من إجراء الأصل في السبب - وهو أصالة عدم صدور الفعل عن المقذوف - فلا تصل النوبة إلى إجراء الأصل في المسبّب - أي عدم استحقاق القاذف الحدّ - فيكون قول المقذوف موافقا للأصل وهو المنكر من أوّل الأمر والقاذف المدّعي ، فلمّا لم يكن له البيّنة فيستحقّ الحدّ بمقتضى الآية الشريفة .
وأمّا أنّه على هذا هل يستحقّ هو الحلف على المقذوف ، أم لا ؟ فقد قلنا :
إنّه مبنيّ على أن نقول : إنّ استحقاقه الحدّ من آثار عدم صدور الفعل عن المقذوف واقعا ، لا عدم ثبوته ولو ظاهرا ، وهو خلاف التحقيق ، إذ بمقتضى الأدلّة كونه من آثار عدم الثبوت بمقتضى القاعدة عدم استحقاق القاذف لأن يحلف
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 91 ، انظر ! المبسوط : 8 / 215 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 257 .