المقذوف ، فحينئذ إمّا أن يكون الطرف منكرا له رأسا ولا بيّنة ، فمقتضى القواعد الاكتفاء بيمين المدّعى عليه في نفي الحدّ عنه ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل القذف محقّق وإنما يدّعي القاذف للزنا - مثلا - أنّه ما قذف في قوله : « يا زاني ! » بل إنّما أخبر في ذلك عن الواقع ، فالطرف مستحقّ لحدّ الزنا .
والظاهر كون كلام الشيخ رحمه اللّه والأصحاب « 1 » في هذه الصورة .
فحينئذ مقتضى قاعدة : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » هل توجّه اليمين إلى الطرف ليثبت حقّ حدّ القذف للمقذوف ، أم ليس له ذلك ؟
فإن قلنا : إنّ حقّه متوقّف على عدم وجود ما يقذف به واقعا ، بمعنى أنّ استحقاق القاذف لحدّ القذف بالزنا - مثلا - موقوف على عدم صدور الزنا عن المقذوف واقعا ، فلا بدّ من أن يحلف المقذوف على عدم صدوره عنه حتّى يثبت له على القاذف حدّ القذف .
وإن قلنا : إنّه ليس كذلك بل استحقاقه إنّما هو متوقّف على ثبوته ظاهرا ، كما هو ظاهر الآية المباركة وهي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
« 3 » . . إلى آخره ، فلا يحتاج إلى اليمين ، ضرورة ثبوت استحقاقه وموجب الحدّ بصدور القذف مع عدم البيّنة المثبتة بها ما يرفع به ذاك الحدّ .
وعلى الثاني لو قيل بأنّ أصالة عدم ثبوت الحقّ للمقذوف على القاذف فلمّا يصير قوله موافقا للأصل حينئذ ؛ فله اليمين حتّى يرتفع عنه الحدّ ، وإن لم
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 215 - 216 ، الدروس الشرعيّة : 2 / 93 ، مسالك الإفهام : 13 / 497 - 498 .
( 2 ) عوالي اللآلي : 2 / 345 الحديث 11 ، مستدرك الوسائل : 17 / 368 الحديث 21601 .
( 3 ) النور ( 24 ) : 4 .