على نفي العلم ، ولا يعتبر فيه البتّ على نفي الحقّ الواقعي .
كما عرفت أنّه المستفاد من الحديث الّذي كان مدلوله أنّ مع إنكار الورثة الّذي يكون متعلّقه الحقّ لا دعوى العلم ، فقال الإمام عليه السّلام : أنّ الورّاث يحلفون على نفي علمهم « 1 » وبذلك يظهر بطلان التوهّم المذكور جدّا ، ويتمّ مدرك المشهور أيضا ، ولكن ليس فيه إشعار من أنّ توجّه الدعوى على الوارث يعتبر فيه دعوى العلم ، بل عرفت ظهوره في خلافه « 2 » ، فلم يثبت للمشهور من الجهة الثانية دليل خاصّ يرفع اليد به عن القواعد ، وخلاف الشيخ وغيره - قدس اللّه أسرارهم - في المسألة واضح ، فلم ينعقد إجماع فيها أيضا ، فكيف يمكن الأخذ بفتواهم ومخالفة القواعد ؟ !
ثمّ إنّه بعد أن اتّضح لك مدرك ما أفتى به الأصحاب ، من أنّه قد استثنوا من يمين البتّ اليمين على نفي فعل الغير ، وأنّه لا يرد عليهم ما اعترض من أنّ الاستثناء في غير محلّه ، إذ على كلّ حال يعتبر في ما يحلف عليه من المدّعى به البتّ ، إلّا أنّه قد يكون هو العلم بفعل الغير وقد يكون نفس الحقّ ، إذ قد عرفت أنّ غرضهم من الاستثناء هو بالنسبة إلى الحقّ الّذي يكون متعلّقا بالغير ، فلا يعتبر فيه الحلف بتّا على نفيه ، بل يكفي في إسقاطه اليمين على عدم العلم به ، لا من جهة سقوط دعوى العلم عليه .
ولكنّك عرفت أنّ المدرك مختصّ في الدعوى على الوارث ، ولمّا استفاد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 406 الحديث 23940 . نقله بالمعنى .
( 2 ) كما استفاد صاحب « الجواهر » واستظهره في باب الرهن أيضا ( جواهر الكلام : 25 / 273 ) .
« منه رحمه اللّه » .