في رجل مات وله ورثة فجاء رجل فادّعى عليه مالا وأنّ عنده رهنا .
فكتب عليه السّلام : « إن كان له على الميّت مال ولا بيّنة له فليأخذ ماله ممّا « 1 » في يده « 2 » ويردّ الباقي على ورثته ، ومتى أقرّ بما عنده أخذ به وطولب بالبيّنة على دعواه وأوفى حقّه بعد اليمين ، ومتى لم يقم البيّنة والورثة ينكرون ، فله عليهم يمين علم يحلفون باللّه ما يعلمون أنّ له على ميّتهم حقّا » « 3 » .
فإنّ المتحصّل منها ؛ أنّه إذا جعل طرف الدعوى الميّت وثبت كون مال له عنده ، فحينئذ يتوقّف إثبات حقّه على إقامة البيّنة واليمين الاستظهاري ، وهذا حكم الصورة الأولى الّتي احتملناها في الدعوى على الميّت .
ثمّ بيّن عليه السّلام حكم ما لو توجّه دعواه على الوارث له فادّعى ماله منه ، فقال عليه السّلام : لو لم يكن له البيّنة والورثة منكرون للحقّ فيحلفون على عدم علمهم به فيسقط الدعوى من رأسه لا [ من ] حيث دعوى العلم عليهم فقط ، بل ليس الحديث مشعرا بحيثيّة دعوى العلم - كما سنشير إليه - فلا يتوهّم أنّ حكمه عليه السّلام :
بأنّ له عليهم الحلف على نفي علمهم ، بداهة أنّ ذلك خلاف ظاهر الحديث بل صريحه الّذي ليس إلّا توجّه الدعوى الأولى عليهم وهو مطالبة حقّه ، فحكم عليه السّلام بأنّه يحلفون على نفي العلم المترتّب على ذلك قهرا سقوط المدّعى به .
وبالجملة لا إشكال في ظهور الحديث ودلالته على ما عليه المشهور من أنّ الدعوى على الوارث لمّا كان متعلّقا بحقّ الغير ، فيكفي في سقوطها الحلف
هامش
( 1 ) في وسائل الشيعة : بما .
( 2 ) في وسائل الشيعة : وليردّ .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 406 الحديث 23940 .