هل يتعلّق بأعيان أمواله الباقية أو بذمم الورّاث بحيث يكون الأعيان أيضا متعلّقا لحقّهم ، ويجب عليهم الأداء منها أو بدلها كالعين المرهونة ، أو الحقّ لا يستتبع حكما وضعيّا أصلا بحيث يشتغل ذمّة الورّاث بشيء ، بل إنّما يتعلّق بهم حكم تكليفيّ محض ويجب عليهم أداء دين مورّثهم ؟
فعلى الأوّلين إذا ادّعى أحد على الورّاث ثبوت حقّ له على مورّثهم - لما كان الدين على فرض وجوده واقعا استتبع حكما وضعيّا وحقّا ثابتا على ذمّة الورثة ، أو تعلّق حقّهم بنفس الأعيان ، ولا ريب أنّ الآثار المترتّبة على الأحكام الوضعيّة لا يعتبر فيها العلم بل بوجودها الواقعي تؤثّر - فلا تتمّ مقالة المشهور ، بخلاف الاحتمال الأخير .
ضرورة أنّ تنجّز الأحكام التكليفيّة متوقّف على العلم ، فلا يترتّب عليها الأثر إلّا بعد العلم بها ، فعليه ؛ يتمّ ما عليه المشهور من اشتراط - في توجّه الدعوى على الورّاث وسماعها - دعوى علمهم بالحقّ وتوجّه التكليف إليهم .
ولكنّ هذا الاحتمال خلاف مسلك المشهور في مسألة الدين ، ولا يجتمع مع ما بنوا عليه هنا ، فحينئذ يحتاج هذه فتواهم أيضا إلى دليل خاصّ ، فإن دلّ ما يدلّ على الأولى أو غيرهما من دليل خاصّ على ذلك أيضا فيتّبع الدليل ، وإلّا فإن تمّ إجماع في المسألة فهو ، وإلّا فلا موجب للالتزام به .
ثمّ إنّ ما يمكن أن يستند به فتوى المشهور ويستدلّ [ به ] هو الحديث الشريف الّذي رواه المشايخ الثلاثة « 1 » ، وهو مكاتبة المروزي لأبي الحسن عليه السّلام :
هامش
( 1 ) قد نقله في الوسائل في باب الرهن وعمل به الأصحاب في باب الرهن فراجع ! في مسألة ما لو خاف جحود الورّاث المرتهن . « منه رحمه اللّه » .