وبالجملة ؛ فعلى مقتضى القواعد عدم الوجه لهذا الاستثناء من أنّ الحلف لا بدّ وأن يكون على بتّ إلّا في الدعوى على الميّت ، إذ قد عرفت أنّ المدّعى به لو كان هو العلم بنفسه فلا بدّ فيه الحلف بتّا ، ولو كان غيره ولم يعلم به فليس له الحلف رأسا ، ولا ربط للعلم أيضا به ، فما يتعلّق به الدعوى ويقع عليه الحلف لا بدّ فيه البتّ مطلقا .
فحينئذ ؛ إن كان لما التزم به المشهور مدرك ودليل خاصّ غير العمومات فيتمّ كلامهم ، ولا محيص عن الأخذ به ، فإن كان مختصّا بمسألة الوارث فلا مجال للتعدّي عنه إلى ما ذكره من الفروع في « الجواهر » « 1 » لكون المفروض أنّ الحكم خلاف ما تقتضيه القواعد ، إلّا أن يستفاد من ذاك الدليل مناط يجوز به التعدّي .
ثمّ إنّه أيضا وقع أمر آخر في كلام الجماعة - بل استقرّ رأي المشهور عليه - مخالف لما تقتضيه القواعد ، وهو أنّه يشترط في سماع الدعوى على الوارث دعوى علمه بالحق على مورّثه ، فيتوجّه الدعوى عليه ، مع أنّ مقتضى العمومات عدم اشتراط ذلك ، ولذا لم يعتبره أحد بالنسبة إلى الدعوى المتوجهة على نفس المدّعى عليه ، إذ غاية ما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » ثبوت العنوانين المتوقّف على الحقّ الواقعي حقيقة أو ادّعاء بلا اعتبار علم المدّعى عليه .
ومبنى هذا الكلام هو ما اختلفوا في باب الدين من أنّ حقّ الديّان للميّت
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 211 - 219 .
( 2 ) عوالي اللآلي : 2 / 345 الحديث 11 ، مستدرك الوسائل : 17 / 368 الحديث 21601 .