تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
مباين مع المدّعى به ، فكيف يمكن أن يكتفى بمثل هذا الحلف ؟ والظاهر ؛ أنّ الأصحاب أيضا لم يلتزموا بذلك ، كما أنّه لا إشكال في الاكتفاء بيمين نفي العلم في الصورة الثالثة وسقوط هذه الدعوى أيضا به وعدم سقوط الحقّ الواقعي ، بحيث لم يكن للمدّعي بعد ذلك إقامة البيّنة على إثباته ، كما لا يخفى ، لعدم كون هذه الجهة في حيّز الدعوى أصلا . وإنّما الكلام في الصورة الثانية ؛ الّتي تكون الدعوى فيها مركّبة بل منحلّة إلى دعويين ، فالذي تقتضيه القواعد فيها هو أنّ الحلف على نفي العلم لا يوجب سقوط الدعوى ، إذ المفروض انحلال الدعوى والإنكار إلى أمرين ، والحلف إنّما لم يقع إلّا على أحدهما وهو العلم ، فما الموجب لسقوط الدعوى من الأصل ؟ مع أنّ ظاهر المشهور بناء الأصحاب في مثل هذه الصورة الاكتفاء بتلك اليمين في سقوط كلتا الدعويين . وقد يتوهّم أنّ الوجه في ذلك هو أنّه لمّا تكون هذه الدعوى من باب التقييد ، بمعنى أنّ الدعوى هي الحقّ على المورّث الّذي يعلمه الوارث ، فإذا حلف على نفي العلم فقد وقع على القيد والمقيّد فيرتفع الحقّ الواقعي ويسقط ؛ لأنّ المدّعى به كانت طبيعة الحقّ المقيّد ، والحلف أيضا وقع عليها ، فلم يبق موضوع للدعوى ثانيا بمقتضى قوله عليه السّلام : « ذهبت اليمين » « 1 » . . إلى آخره . وفيه : أنّ المدّعى به وإن كان كذلك ، إلّا أنّ الحلف لم يتعلّق بطبيعة الحقّ مطلقا ، بل بحصّة منه في ضمن العلم ، فكيف يرتفع سائر الحصص ؟ مع أنّ المدّعى به كانت طبيعة المطلق مقيّدا ، فتأمّل !
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 245 الحديث 33689 و 33690 .