نعم ؛ لم « 1 » يشمله « الغائب على حجّته » لعدم جريان مناطه ، كما سيظهر ، فلا يحتاج إلى الأدلّة الخاصّة حتّى يستشكل في بعض أفراد الغائب بل الإطلاقات مغنية عنها ، لما عرفت .
الجهة الثانية : في وجه الفرق بين الحاضر والغائب الّذي ليس فرق بينهما إلّا من جهة سماع دعواه الوفاء بعد حضوره لا من جهة جرح الشهود ،
إذ لا فرق من هذه الجهة بينهما ، كما أوضحنا الكلام في ذلك من سماع دعوى جرح الشهود مطلقا ولو بعد الحكم لعدم كونه نقضا له بل رافع لموضوعه ، فتدبّر !
ثمّ إنّ وجه الفرق من حيث سماع دعوى الوفاء من الغائب الّذي هو المراد من كون الغائب على حجّته هو ما ذكرناه في وجه احتياج الدعوى على الميّت إلى اليمين ، من أنّه لمّا يمكن للمدّعى عليه دعوى الوفاء ، فيتوجّه اليمين إلى المدّعي ، ولا لسان للميّت حتّى يكشف الحال ، فلرعاية احتمال الواقع أوجب الشارع الاحتياط في ذلك بخلاف الحيّ ، فإنّ له أن يدّعي الوفاء من أوّل الأمر ، فإذا لم يدّعه بل أنكر الاشتغال الّذي هو ظاهر في عدم الاشتغال رأسا من أوّل الأمر ، ولذلك يكون قوله موافقا للأصل لا الأعمّ منه ومن الوفاء ، وإلّا فيحتمل أن يكون هو أيضا مدّعيا ، فلا مجال لإطلاق القول بأنّ المدّعى عليه هو المنكر ، فإذا كان إنكاره ظاهرا في نفي الاشتغال رأسا فلو ادّعى بعد ذلك الوفاء لا يسمع منه ، لأنّه بإنكاره مكذّب لدعواه ويكون التناقض بينهما .
وكذلك وجه الفرق بين الحاضر والغائب ، أنّه لمّا لم يكن الغائب مظهرا لجواب المدّعي حتّى يصدق عليه الإنكار ، فلا يكون قابلا لأن يسمع دعواه
هامش
( 1 ) كذا ، والأصحّ « لا » .