مع إقرار الخصم فكذلك في الغائب يحكم ولو مع اعترافه لدفع الخصومة المتوهّمة .
فظهر لك أنّ الحقّ من الأقوال هو سماع الدعوى والحكم مطلقا ولو مع إظهاره اعترافه فكيف بصورة الشكّ والتردّد في ذلك ؟ ! ولا مجال للتفصيل ولا لسائر الأقوال ، كما يستفاد من إطلاقات النصوص ومعاقد الإجماعات أيضا ، كما لا يخفى .
الجهة الرابعة : في أنّ الحكم على الغائب مختصّ بحقوق الناس ، أو يجري في حقوق اللّه أيضا
أمّا ما كانت ذات جهتين فلا إشكال في ثبوت جهة حقّ الآدمي بالبيّنة والحكم عليه كما عليه المشهور .
إنّما الكلام فيما لم يشمل على حقوق الناس ، بل كان حقّ اللّه المحض ، فقد يمنع سماع الدعوى والحكم فيه ، نظرا إلى أنّ باب حقوق اللّه المترتّب عليها الحدود لمّا كان مبنيّا على التخفيف ، ولذلك تدرأ الحدود بالشبهات ، ولا خفاء في أنّ مجال الشبهة في الغائب واسعة ، فلا يبقى المجال لتسرية الحكم على الغائب في حقوق اللّه .
وفيه : أنّ الحكم البتّي وإجراء الحدّ عليه فعلا ينافي التخفيف ، مع أنّ هذا لا يمكن ما دام كونه غائبا .
وأمّا الحكم عليه باستحقاقه الحدّ مع فرض قيام البيّنة عليه ، بحيث لا يحتمل صدور الفعل الموجب للحدّ عنه على غير الوجه المستحقّ به الحدّ ، من احتمال خطائه أو جهله أو كونه مضطرّا إليه وغير ذلك ممّا يكون قابلا للشبهة ، كما أنّ البيّنة على الحاضر قد يكون على هذا الوجه ، وقد لا يكون كذلك ، فحينئذ