تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ونبحث في لفظ « الغائب » أنّه هل يطلق على الحاضر في البلد ، أو الساكن دون المسافة ، أم لا ؟ وغير ذلك ممّا يمكن الخدشة في دلالة اللفظ وإطلاقه الّتي لا بدّ حينئذ من الأخذ بالقدر المتيقّن من مدلول اللفظ ، ويكون الفرق بين الغائب والحاضر حينئذ من سماع دعواه الوفاء حتّى بعد الحكم ، بخلاف الحاضر أيضا بالدليل الخاصّ ؛ لاشتمال هذه الأخبار الخاصّة على أنّ الغائب على حجّته ، بخلاف ما جعلنا سماع دعواه على مقتضى القاعدة ، فيكون الفرق بينه وبين الحاضر على مقتضى الأصل أيضا ، كما سنشير . هذا بحسب التصوّر ؛ وأمّا تصديق الأمر وأنّه هل يصلح ما ذكرنا من بعض الأخبار لتقييد الإطلاقات ، أم لا ؟ الإنصاف أنّه لا يصلح ، إذ غاية مدلولها أنّه عند حضور الخصمين في مجلس المرافعة لا يجوز الحكم إلّا بعد السؤال ، كما عليه الدأب من أنّه بعد إقامة البيّنة الموجبة للحكم ، فلو كان المدّعى عليه حاضرا الحاكم يعلمه على إرادته الحكم حتّى لو كان له جارح ونحوه يقيمه ويوجد المعارض للبيّنة القائمة . وأمّا أن يكون هذه الأخبار متكفّلة لموضوعها ، بأن تدلّ على أنّه لا بدّ من حضور الخصم حتّى يسأل عنه فلا ، كما أنّ الأصحاب لم يستفيدوا هذا المعنى منها أيضا ، فحينئذ يبقى العمومات بحالها ، ويكون سماع دعوى الغائب على مقتضى القاعدة ، ويشمل الحكم كلّ غائب ولو كان في البلد ، بل ويشمل الحكم الحاضر في المجلس وهو ساكت ، فإنّه حينئذ إذا أقام المدّعي البيّنة وسكت المدّعى عليه ، ولم نقل بوجوب إلزامه على الجواب [ فيحكم عليه حكم الغائب ] .