الأصل ، إذ لا شبهة في أنّ الأصل الأوّلي في جميع الموارد عدم نفوذ الحكم .
فنقول : إنّ مقتضى عموم : « البيّنة على المدّعي » « 1 » . . إلى آخره ، هو سماع الدعوى عن كلّ مدّع إذا تحقّق هذا العنوان وعنوان المدّعى عليه ، فإذا أقامت البيّنة وأثبت حقّه بها فلا بدّ من الحكم على مقتضاها ، ولا يحتاج إلى مئونة أزيد من ذلك ، ولذلك يسمع الدعوى على الميّت أيضا ، وهو على مقتضى القاعدة ، لا أن يكون للدليل الخاصّ ، فكذلك في الدعوى على الغائب .
وبالجملة ؛ فبعد تحقّق العنوانين مع اجتماعهما على الشرائط الّتي سيأتي ذكرها ، وليس منها حضور المدّعى عليه ، فلا مجال للتأمّل في أنّ مقتضى إطلاقات الباب سماع دعوى المدّعي على الغائب ، ولا يحتاج إلى قيام دليل خاصّ عليها وترتيب الآثار على بيّنته .
نعم ؛ وردت بعض الروايات الّتي مضمونها أنّه لا يحكم للمدّعي دون أن يسأل المحكوم عليه « 2 » ، فإن تمّت دلالتها تقيّد تلك الإطلاقات ، لأنّ ظاهرها أنّ الحكم لا يجوز إلّا بعد السؤال ، ولا ريب أنّه يتوقّف على الحضور ، فكيف يجوز حينئذ الحكم وإيجاد مقدّماته من سماع الدعوى وإقامة البيّنة .
فعلى ذلك ؛ لا بدّ من أن يتّبع الدليل الخاصّ الدالّ على سماع دعوى الغائب ، ونجعله تأسيسا لا تأكيدا للعمومات من هذه الجهة ، وإن كان مشتملا على بيان أحكام خاصّة كيف ما كان ، ولا يجوز سماع الدعوى حينئذ مطلقا ، بل لا بدّ من اتّباع مدلول ذلك الدليل الخاصّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 233 الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 295 الحديث 33784 و 296 الحديث 33785 .