ومرجع هذا التوجيه إنّما يكون بأنّ القدر المتيقّن من تقدّم الإقرار على اليد إنّما بالنسبة إلى المقرّ له ، وأمّا بالنسبة إلى المدّعي فآثارها باقية ، والتفكيك بين الأحكام الظاهريّة لا يعدّ ولا يحصى ، فتأمّل !
فعلى هذا ؛ لا يضرّ وجود المعارض أيضا ، لكون نسبة المدّعي مع غيره من الناس بالنسبة إلى العين سوى المقرّ له على السواء ، بمعنى أنّ آثار اليد بالنسبة إليه باقية كما بالنسبة إلى غيره ، فيصير تملّك المقرّ له ثابتا ، فهو يصير فعلا ذا اليد ، فيجوز توجّه الدعوى إليه .
وأمّا لو لم يدفع الإشكال المذكور ولم يثبت نفوذ الإقرار بالنسبة إلى تملّكه لها فلا يتوجّه الدعوى إليه ، وليس للمدّعي تضمين المقرّ بدل ماله ، لعدم تلفه إذا لم يؤثّر إقراره ، ولم يصر أيضا من باب ما لو أقرّ لشخص تعيّن مال ثمّ أقرّ بعده لآخر ، الّذي يوجب ذلك ضمانه للعين للمقرّ له الأوّل وقيمتها للثاني لإتلافه بإقراره الأوّل عين ماله .
وأمّا على التحقيق الّذي قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة وإطلاق معاقد الإجماعات نفوذ إقراره من الجهتين : النفي والإثبات ، وتملّك المقرّ له للعين ، فحينئذ يجوز للمدّعي أن يوجّه الدعوى إلى كلّ من المقرّ والمقرّ له ، ويجري الموازين أيضا ، ويصير من قبيل تعاقب [ الأيدي ] .
أمّا توجّه الدعوى بالنسبة إلى المقرّ له فواضح ؛ لكونه ذا اليد على الفرض فلو أقام بيّنته عليها فيأخذ عين المال ، ولو لم يقمها فله إحلاف المقرّ له ، فلو لم يحلف وردّ فهو يحلف ويستحقّ العين ، ولو لم يردّ فيجري موازين النكول .
وبالجملة ؛ لو رجع إلى المقرّ له يجري جميع موازين القضاء ، فلو لم يرجع
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 256
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٥٦