وبالجملة ؛ الحديث بجملته مطلق يشمل العين ولا اختصاص له بالدين ، فما ذكره في « الجواهر » من الفرق لا يخلو عن النظر « 1 » ، فراجع وتأمّل !
[ الفرع ] الثالث : هل الحكم مختصّ بالميّت ، أم يبنى على التعميم من جهة الصبي والغائب والمجنون ؟
قد اختلف مذاق الأصحاب في المقام ، فما عن الأكثر - كما أشبهه المحقّق أيضا « 2 » ، - عدم الالتزام بالتعميم وعدم التعدّي عن مورد الحديث لكونه قياسا .
وأنت خبير بأنّ القول بكون التعدّي قياسا كلام ظاهريّ ، إذ بعد تسليم عموم التعليل تخرج المسألة عن باب القياس ، كما ترى بالعيان تعدّي هؤلاء الأصحاب عن الأحاديث الدالّة على حكم في مورد خاصّ لعموم التعليل الوارد فيها ، فلا يسمّونه قياسا ، فالّذي ينبغي في المقام التشكيك في عموم التعليل .
ثمّ إنّ المستفاد من صدر الحديث وهو قوله : عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ فلم تكن له بيّنة بماله ، قال عليه السّلام : « فيمين المدّعى عليه » « 3 » . . إلى آخره ، إطلاق يشمل الغائب ونحوه ، بمعنى أن يقال : إنّه لمّا كان مفهوم هذه الجملة أنّه لو كانت بيّنة للمدّعي فيحكم بها ، سواء كان المدّعي كبيرا أو صغيرا أو غائبا أو غيرهم ، فخرج عن هذا العموم لو كان المدّعى عليه ميّتا أم لا ، فلا عموم في الحديث من الاكتفاء ببيّنة المدّعي ، بل هو مختصّ بالمدّعى عليه الّذي يكون بالغا عاقلا حاضرا ، ومنصرف إلى غير الموارد المتنازع فيها ، بحيث يكون هؤلاء
هامش
( 1 ) كما يظهر من مطاوي كلماتنا ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 85 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 الحديث 33673 .