جرى دأبهم على تقديمه على مطلق الأدلّة اللفظيّة فيما لو وقعت المعارضة بين عموم العلّة وبينها ، كما في مسألة عدم انفعال القليل إذا كانت له المادّة ، لقوله عليه السّلام في ماء الحمّام بأنّ له المادّة « 1 » وكذلك عمومات : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » أيضا ليست قابلة للمعارضة ، بل لا بدّ من تقييدها بالتعليل بالنسبة إلى كلّ مورد شملته العلّة .
فلا محيص عن الالتزام بالاحتياج إلى ضمّ اليمين بالبيّنة ، كلّ مورد لم يكن للمدّعى عليه لسان فيضعّف قول المشهور ويقوّى قول غيرهم ؛ لكون الأصل معهم أيضا ، وهو أصالة عدم ميزانيّة البيّنة وعدم نفوذ الحكم ما لم ينضمّ اليمين ، فيكفي التشكيك في الإطلاقات للالتزام بالقول بالاحتياج إلى ضمّ اليمين في الموارد المشكوكة .
فلذلك تصير المسألة مشكلة ، لما عرفت من تصادم الأدلّة واختلاف مذاق الأصحاب أيضا ، بحيث لا يمكن الركون إلى طرف ، ولكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه ، مع ما عرفت من كون الأصل يقتضي ضمّ اليمين إلى البيّنة أيضا .
[ الفرع الرابع : ] الدعوى على مال الغائب
[ الفرع ] الرابع : لا إشكال في أنّه لا يدفع المال إلى المدّعي على الغائب بعد إقامته البيّنة إلّا بأخذ الكفيل عنه ، سواء بني على الاحتياج إلى ضمّ اليمين في تماميّة دعواه ، أو قلنا بعدم الاحتياج ، وذلك لدلالة الرواية المقبولة عند
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 148 الباب 7 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 293 الحديث 33781 .