علم الشاهدين أيضا موجود ، وإن لم يكن كذلك بل كان مناط الاحتياج إلى اليمين هو الشكّ وعدم اليقين مطلقا ، فلا فرق في ذلك بين الأمرين ، إذ الاستصحاب المفروض أنّ أثره اليقين أيضا ، إذ الدليل الدالّ على اعتباره يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ .
وبعبارة أخرى ؛ لو كان مناط الاحتياج إلى ضمّ اليمين هو احتمال الأداء واقعا ؛ فهذا الاحتمال موجود ولو مع علم الشاهدين بالمشهود به ، ضرورة أنّهما ليسا عالمين بالغيب ، ودليل التعبّد لا يثبت أزيد من تنزيل قولهما منزلة الواقع ، وأمّا مع علمهما بالأمر فيرفع الاحتمال ، فلا .
ولو لم يكن كذلك ، بل كان المناط ليس الاحتمال الوجداني والأداء الواقعي ، وكان الاحتمال الشرعيّ عند عدم طريق برفعه ولو تعبّدا ، فيلزم أن لا يحتاج إلى ضمّه ، مع كون المدرك الاستصحاب أيضا ، فلا وجه للفرق ، ولمّا كان ظاهر دليل الاعتبار الاحتمال الوجداني ، فلا وجه للتفصيل المذكور .
الفرع الثاني : هل الحكم بضمّ اليمين مختصّ بما لو كان المدّعى به دينا أم لا ؟
بل عامّ يجري في مورد العين أيضا ؟
لا يبعد القول بالثاني ، لعدم قصور في لفظ الحديث حتّى يشمل العين ؛ لعموم لفظ الحقّ وإطلاقه على العين كالدين ، وأيضا عموم التعليل وهو قوله عليه السّلام :
« لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه » « 1 » . . إلى آخره .
وقد عرفت أنّ لفظ الوفاء إنّما هو من باب التمثيل ، ولا خصوصيّة فيه حتّى يستشكل في التعميم من جهة قصور هذا اللفظ لشموله للعين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 الحديث 33673 .