وأمّا في الفرض ؛ فإن بني على أنّه كما يجوز الشهادة بالاستصحاب يجوز الحلف به أيضا ؛ لكونه يوجب اليقين تعبّدا ، وأيضا يجوز الحلف له .
وأمّا إن قلنا بأنّه ليس له الحلف لاعتبار البتّ فيه ، والاستصحاب وإن كان يوجد اليقين إلّا أنّه في ظرف ، ومع حفظه يكون مفاد دليله البناء على اليقين ، فالشكّ إذا كان محفوظا ينافي البتّ ، فحينئذ ليس له الحلف كذلك ، فيشكل الأمر عليه .
وفيما لم يكن له الاستصحاب أصلا ؛ فحينئذ تجري الاحتمالات الثلاثة ، والأقوى منها هو القول بسقوط اليمين رأسا ، لما عرفت من الاستبعاد ، وأنّ أقصى ما يستفاد من قوله عليه السّلام : « فعلى المدّعي اليمين باللّه الّذي لا إله إلّا هو لقد مات فلان وأنّ حقّه عليه » « 1 » إنّ ذلك إنّما يجب لمن كان قادرا عليه ، وأمّا أزيد من ذلك عنه وكذلك عن مثله في الحديث الآخر وهو قوله عليه السّلام : « من بعد يمين » « 2 » فلا يستفاد من أنّه يلزم ذلك من كلّ أحد ، فالقدر المتيقّن منه بالنسبة إلى القادر ، وأمّا في العاجز فبعد الشكّ في شموله له فالمرجع العمومات .
بل ولو سلّمنا أنّ المقام من الأحكام الوضعيّة والأجزاء والشروط فيها ظاهرة في الإطلاق ، لنقول : إنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « فعليه اليمين » « 3 » يدلّ [ على ] أنّه في مقام بيان وجوب إجراء الوظيفة ، ولا ريب أنّ إجراءها موقوف على القدرة ، كما في مطلق ذوي الوظائف ، لا أنّها لبيان الشرط الواقعيّ والحكم الوضعيّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 الحديث 33673 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 371 الحديث 33973 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 371 الحديث 33973 وفيه : فعلى المدّعي اليمين .