متعلّق الدعوى حقّا لنفسه ، وذلك لقوله عليه السّلام عند بيان الحلف : « إنّ حقّه لعليه » « 1 » .
يمكن دفعه في الوارث بأنّ المال لمّا كان بموت المورّث انتقل إليه ، فهو ذو حقّ فعلا ومدّع الآن ، فيشمله إطلاق قوله في صدر الحديث : « إنّ الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ » « 2 » .
فكيف كان ؛ فقد يقوّى الاحتمال الأوّل بأنّ المستفاد من الخبرين كون أصل ثبوت الحقّ في الدعوى على الميّت متوقّفا على الأمرين ، ومع فقدان أحدهما لا يثبت شيء على ذمّته ، ولازم ذلك - كما في مطلق باب الأجزاء والشرائط - أنّه عند فقد أحدها يسقط الكلّ وباقي الأجزاء عن التأثير ، وليس فيها مصلحة رأسا إلّا أن يقوم حينئذ دليل يثبت وجوب باقي الأجزاء الغير المعذورة وبقاء المصلحة .
نعم ؛ قد يفرّق بين ما لو كان الدليل المثبت للشرطيّة والجزئيّة بلسان التكليف ، وما لو كان بلسان الوضع ، ففي التكليف لمّا كان مشروطا بالقدرة فيوجب سقوط الجزئيّة والشرطيّة عند العجز بخلاف الوضع ، فإنّه لم يشترط فيه ذلك ، فالجزئيّة والشرطيّة المستفادة منه ثابتة مطلقا ، وهذا بناء على عدم تقديم إطلاق المادّة على إطلاق الهيئة في أدلّة التكاليف ، وإلّا فلا يبقى الفرق .
ولكن ولو بنينا على الفرق بينهما ليس المقام من التكليف ، بل داخل في المسائل الوضعيّة من أداء الوظيفة في إثبات الحقّ على عهدة ، ولا ربط لذلك بباب التكليف ، فلا بدّ فيه من الالتزام بسقوط الحقّ عند عدم إمكان تتميم الوظيفة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 الحديث 33673 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 الحديث 33673 .