الصحيحة ، فإنّها جملة مستقلّة ، ودلالتها على المدّعى تامّة ، فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة ، وإنّما الكلام في جهات أخر .
الأولى : في أنّ هذا الحكم مطلق ، يشمل ما لو كان المدّعي وارثا لميّت هو ذو الحقّ حقيقة ، أو وصيّا له ، أم ليس يشملهما .
الدعوى على الميّت
ينبغي أوّلا البحث في ما يستفاد من الحديثين من اختصاص هذا الحكم بالدعوى على الميّت ، ووجه الفرق بينه وبين الحيّ ، فنقول مقدّمة : إنّ في الدعوى على الحيّ إذا أقام المدّعي البيّنة هل له أن يشهد بالاستصحاب على الاشتغال الفعلي ، أم لا ، مع أنّ غالبا لا ينفكّ الشهادة كذلك عن الاستصحاب ، إذ كثيرا ما يحتمل الشخص أن يتحقّق موجب الإبراء ، ولم يكن الشاهد مطّلعا عليه بحيث لو أراد أن يشهد بالاشتغال الفعليّ لا سبيل له إلّا الاستصحاب ، أم ليس له ، بل هو يشهد على الاشتغال السابق ، والحاكم يحكم بالاشتغال الفعليّ بمقتضى الاستصحاب ، أوليس لهما ذلك ، بل هو أيضا يحكم بالاشتغال السابق ثمّ يستصحب حكمه ؟
لا إشكال في أنّه ليس للحاكم ذلك ؛ لأنّه ليس للحاكم أن يحكم إلّا بالبيّنات والأيمان ، والاستصحاب ليس مدركا للحكم ، وإلّا قول المنكر غالبا موافق له ، فكان له الحكم به ، فتعيّن أنّ الاستصحاب وظيفة للشاهد ، فاتّضح من ذلك أنّ احتمال الأداء في الحيّ أيضا آت ولكن لا يعتنى به ، بل يكتفى في الحكم بالاشتغال الفعلي بالبيّنة ولو كان مستندهم الاستصحاب ، وإلّا كان اللازم كلّيا