للحكم به ضمّ يمين المدّعي حتّى يرتفع ذاك الاحتمال ويتمّ الموجب للحكم .
ففي هذه الجهة المدّعى عليه لو كان حيّا مشترك مع الميّت ، ولا فرق بينهما من حيث احتمال الوفاء حتّى يحتاج من هذه الجهة في البيّنة على الدعوى على الميّت ضمّ اليمين دون الحيّ .
وتوهّم أنّ الفرق من حيث إنّ الميّت لو كان حيّا أمكن أن يدّعي الوفاء فينقلب المدّعي منكرا ويحتاج إلى يمين المدّعي الفعلي ، والميّت لمّا لا لسان له فلذلك - أي لسدّ باب هذا الاحتمال - حكم الشارع في الدعوى عليه بضمّ اليمين ؛ فاسد إذ الظاهر من الرواية كون الكلام من حيث الاشتغال لا من جهة دعوى الوفاء ، والغرض من اليمين إحراز الواقع ، فتأمّل !
فالتحقيق : أنّ وجه الفرق بينهما أنّ الحيّ لو كان أنكر الحقّ ثمّ ادّعى بعد إنكاره الحقّ رأسا الوفاء لا يسمع منه هذه الدعوى ، لأنّه يرجع إلى الإنكار بعد الإقرار ، إذ لازم إنكاره أوّلا ؛ إقراره بعدم وجود وفاء في البين .
وأمّا دعوى أنّ إنكار الحقّ أعمّ فلا ينافي دعوى الوفاء ثانيا ، فهي باطلة ، لأنّ الإنكار يكون بمنزلة جواب عن السؤال الّذي يلزم مطابقتهما .
ومن المعلوم أنّ دعوى المدّعي بالاشتغال فإنكاره إنكار لأصل الاشتغال ، ولذا لا يسمع دعوى الوفاء بعد الإنكار ، وليس سرّه إلّا ما ذكرنا من كون الإنكار نوعا يرجع إلى المعنى الخاصّ .
وبالجملة ؛ وأمّا في الميّت فلمّا لم يتحقّق الإنكار كذلك ، بل يحتمل أن يدّعي الوفاء من الأوّل فيوجّه اليمين إلى المدّعي الفعليّ ، ويكون الفاصل للخصومة هو اليمين دون بيّنة المدّعي ، فلذلك ؛ الشارع حفظا للواقع المحتمل
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 232
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣٢