وأمّا قول « الجواهر » : أنّه قضيّة في واقعة « 1 » ، ووجه إلزام الإمام عليه السّلام ليس معلوما ؛ مدفوع بأنّ ظاهر الحديث يدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام - على ما نقله الإمام عليه السّلام - رتّب الإلزام على امتناعه عن الحلف بلا جهة أخرى ، واحتمالها خلاف ظاهر الحديث ، وإنّما لا ينبغي استفادة الحكم الشرعيّ من القضايا إذا كانت ذات احتمالات متساوية ، ولا ريب أنّه لا احتمال ظاهرا مساويا مع ما هو المتبادر من ظاهر الحديث ، وبالجملة ؛ لا ينبغي التشكيك في الرواية من هذه الجهات .
وممّا استدلّ به على هذا القول فقرتان من رواية البصري :
الأولى : قوله عليه السّلام : « وإن لم يحلف فعليه » « 2 » على أن يكون المراد بها أنّه استنكف المنكر عن الحلف فعليه الحقّ بلا احتياج حينئذ إلى شيء آخر لإثباته من ردّ الحلف إلى المدّعي .
ثانيتهما : قوله عليه السّلام في ذيلها : « والزم بالحقّ أو اليمين أو ردّ اليمين » « 3 » والّذي يحتمل في هذه الفقرة ثلاثة : إمّا يقرأ الردّ بالكسر ، على أن يكون معطوفا على مدخول « الباء » ، أو يجعل فعلا معطوفا على الفعل الأوّل ، فإمّا أن يقرأ مجهولا أو معلوما .
أمّا الاحتمال الأوّل ففي غاية البعد ، إذ المنكر مختار في ردّ اليمين ، فكيف يجوز أن يجعل من أفراد الواجب التخييريّ إلزامه عليه لو لم يختر الفردين ؟
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 239 .
( 2 ) الكافي : 7 / 415 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 27 / 236 الحديث 33673 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 الحديث 33673 ، مع اختلاف وتقديم وتأخير .