تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بالحديث ، مضافا إلى أنّ إلزام الحاكم بالحكم على الإجماع المدّعى فهل يحكم عند عدم البيّنة واستنكاف المنكر عن الحلف والردّ بنكوله ، أو يلزم المدّعي بالحلف ، أو غير ذلك من الوظائف ؟ فإنّما هو تكليفه ، وسيأتي الكلام فيه . وممّا استدلّ على القضاء بالنكول الحديث الشريف عن الصادق عليه السّلام أنّه روى عليه السّلام عن عليّ عليه السّلام قصّة حلف الأخرس ، وأنّ فيه قوله عليه السّلام : « فامتنع فألزمه » « 1 » . لا يخفى أنّه لا مجال للخدشة فيه بكونه مشتملا على ما هو غير معمول به عند الأصحاب من حلف الأخرس على الكيفيّة المرويّة فيه ، إذ لا يوجب ذلك طرح الحديث رأسا بعد عدم اختلال في سنده ، بل يؤخذ به من الجهة الأخرى ، كما هو دأب الأصحاب ، من أنّهم كثيرا ما يتمسّكون برواية مشتملة على حكم مخالف للإجماع ، بحمله على التقيّة ونحوها ، ولا يرون الضرر للاستدلال بجزئها الآخر الغير المنافي لما هو الظاهر من الشريعة . فحينئذ ؛ لمّا كان الراوي الّذي هو الإمام عليه السّلام طبّق حكما وكبرى كليّة على موضوع غير معمول به ، وهو حلف الأخرس بإشرابه الماء المغسول فيه اسم اللّه ، فيستفاد منه ذاك الحكم ، وهو أنّ الامتناع عن الحلف موجب لإلزام الممتنع عن الحلف بالحقّ . وأمّا عدم كون هذا المصداق من الحلف فعلا الّذي يمكن أن تكون المصلحة اقتضت في تلك الواقعة الإحلاف هكذا لا ينافي لإثبات هذا الحكم بالحديث ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 302 الحديث 33799 وفيه : فامتنع ، فألزمه الدين .